مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

491

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وبعبارة أخرى : لا دليل على لزوم إباحة مكان المتيمّم بعد إباحة نفس ما يتيمّم به ومكانه وفضائه ؛ لأنّه أمر خارج عن التيمّم ولا تسري حرمته إلى المأمور به بوجه « 1 » . والرابع : وهو التفصيل بين عدّ التيمّم تصرّفاً فيه فيعتبر وإلّا فلا ، وهو مختار الشيخ كاشف الغطاء في حاشيته على العروة « 2 » . وهو راجع إلى الذي قبله ، بل الظاهر رجوع الأقوال الثلاثة الأخيرة إلى قول واحد هو عدم الاشتراط إلّاإذا استلزم التصرّف في المغصوب . ثمّ إنّ بطلان التيمّم بغصبية فضائه أو مكان المتيمّم إنّما هو مع العلم والعمد . وكذا الكلام بالنسبة لما سيأتي لاحقاً من اشتراط إباحة نفس ما يتيمّم به أو مكانه ، فيبطل مع العلم والعمد بغصبية هذه الأمور بل عليه الإجماع ، هذا مضافاً إلى قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه وقاعدة عدم إمكان التقرّب بما هو مبغوض « 3 » . واستدلّ له السيّد الحكيم بأنّ الجهل والنسيان عذران عقلًا في جواز مخالفة الحرمة ، فلا يترتّب عليها عقاب ، وحينئذٍ لا مانع من التقرّب بفعل التيمّم ؛ لأنّ المانع كونه مبعّداً فيمتنع أن يكون مقرّباً ، ومع العذر لا يكون مبعّداً فيصحّ أن يكون مقرّباً « 4 » . خلافاً للسيّد الخوئي من الحكم بالبطلان في الجهل أيضاً ، والتفصيل في الناسي بين كونه نفس الغاصب فيبطل وبين غيره فيصحّ . ومحصّل ما أفاده في الأوّل أنّه لا فرق في البطلان بين الجهل بالغصب والعلم به ؛ وذلك لأنّ الوجه في البطلان عند العلم به ليس هو كون التصرّف موجباً لاستحقاق العقاب حتى يتوهّم صحّته فيما إذا لم يكن التصرّف فيه موجباً لاستحقاق العقاب للجهل بحرمته أو غصبيته ، بل الوجه في البطلان أنّه تصرّف مبغوض لدى الشارع ، والمبغوض لا يقع مصداقاً للواجب .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 89 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 200 ، تعليقة كاشف الغطاء . ( 3 ) انظر : مهذّب الأحكام 4 : 399 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 393 .