مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

49

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وأمّا العزم على الترك في المستقبل فلا يمكن أن يصدر منه ؛ لأنّه متروك بنفسه ، والعزم على الترك إنّما يتصوّر فيما إذا كان الترك اختيارياً ، وليس الترك هنا اختيارياً بل قهرياً . وعلى هذا ، لو قلنا بأنّ العزم على الترك ليس من مقوّمات التوبة ولا من لوازمها مطلقاً أو فيما إذا لم يكن الفعل مقدوراً في المستقبل « 1 » ، فعندئذٍ تتحقّق التوبة من هذا الشخص بمجرّد الندم على فعله السابق وتصحّ توبته . وأمّا لو قلنا بأنّه مقوّم أو لازم لها غير منفكّ عنها فيشكل حصول التوبة في هذه الحالة ؛ لعدم تصوّر العزم على الترك حينئذٍ . إلّاأنّه قد يقال : إنّ التوبة يمكن أن تتحقّق من هذا الشخص وأن تقع صحيحةً ؛ وذلك إمّا من جهة أنّ العزم على الترك يكون أعمّ من العزم الفعلي والتعليقي ، وما لا يمكن في حقّ العاجز هو الأوّل دون الثاني ؛ إذ في قلبه أنّه إن أصبح قادراً على الفعل يختار تركه ، وعليه فيكون ركن التوبة - وهو العزم على الترك - مقدوراً له . أو من جهة أنّ المقوّم للتوبة وإن كان خصوص العزم الفعلي لا الأعم من التعليقي إلّا أنّ متعلّقه أعم من الترك المتعلّق بنفس المعصية الصادرة منه أو ترك ما يماثل المعصية الصادرة منه بحسب الدرجة ومقدار العقوبة الأخروية ، وفي المقام وإن كان العاصي لا يقدر على فعل نفس ما تاب منه ولكنّه يقدر على فعل ما يماثله بحسب درجة العقوبة ، وعليه فتوبة هذا الشخص هي الندم على ما ارتكبه من المعصية والعزم على ترك ما يماثلها . فمثلًا : من زنا وصار عنّيناً ، فإذا ندم على الزنا وعزم على ترك القذف والسرقة وأمثالهما ممّا هي في درجة الزنا فقد تحقّقت منه التوبة ووقعت صحيحة . الرابع - الاستغفار : إن أريد بالاستغفار حبّ المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له اللَّه سبحانه ، فالظاهر أنّه لا ينفكّ عن الندم كما ذكر الشيخ الأنصاري « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 367 - 368 . ( 2 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 .