مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
50
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ونوقش بأنّ الإنسان قد يندم على ما فعله ويكون لشدّة خجله ممّا فعل غافلًا عن حبّ المغفرة ، فإنّه لا ملازمة بين الأمرين . ولعلّ الشيخ الأنصاري يريد حال الالتفات وتحقّق الاشتياق إلى المغفرة « 1 » . وإن أريد به ( الدعاء للمغفرة ) وقول : ( استغفر اللَّه أو اللّهمّ اغفر لي ونحو ذلك ) الذي هو من الاستغفار اللفظي وهو نوع من الطلب الإنشائي ففي اعتباره وجهان : الأوّل : اعتباره « 2 » ؛ وذلك لبعض النصوص ، مثل قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « لا كبيرة مع الاستغفار » « 3 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً في رواية السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام : « . . . دواء الذنوب الاستغفار » « 4 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم كذلك : « ما أصرّ مَن استغفر . . . » « 5 » ، ونحو ذلك « 6 » . وقد سلك بعض المحقّقين طريقاً آخر لاعتبار الإنشاء اللفظي ، فقال : « الحقّ في هذا المقام أنّ حقيقة التوبة في مقام اللبّ هو الندم عمّا صدر عنه من المعاصي . . . ولكن وصول هذه الحقيقة إلى مرحلة الإثبات يحتاج إلى الاعتراف باللسان والإنشاء بهذه الكلمة المركّبة من جملتي ( استغفر اللَّه ربّي ) وجملة ( أتوب إليه ) . . . وذلك كما أنّ حقيقة الإسلام هو الاعتقاد بالشهادتين . . . ولكن وصوله إلى مرتبة الإثبات بالإقرار والاعتراف بالجملتين باللسان ، ولا تترتّب عليه الآثار إلّابإظهار الجملتين . . . فكذلك في المقام وإن كان حقيقة التوبة هي الندم والعزم على ترك العود إليه . . . وهذا أمر قلبي ، ولكن بلوغها بمرتبة الإثبات وترتيب الآثار عليها بذكر الجملتين ، أي ( استغفر اللَّه ربّي ) ، وجملة ( أتوب إليه ) » « 7 » . ولكن يرد على ذلك أنّه لم يلتزم أحد فقهياً باشتراط ذلك في ترتيب آثار التوبة ،
--> ( 1 ) الشهادات ( الگلبايگاني ) : 221 . ( 2 ) انظر : السرائر 3 : 524 . ( 3 ) التوحيد : 408 ، ح 6 . ( 4 ) الوسائل 16 : 68 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 11 . ( 5 ) المستدرك 12 : 122 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 10 . ( 6 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 56 . ( 7 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 341 - 342 .