مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
442
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
اختار العمل بأخبار المرّتين وحمل أخبار المرّة على إرادة بيان كيفية المسح ؛ دفعاً لتوهّم شموله لأعضاء الطهارة التي ينوب عنها التيمّم كما وقع لعمّار « 1 » ، واختاره أيضاً السيّد الحكيم ، قال - بعد ردّه القول بالتفصيل - : « فيتعيّن الجمع بالتصرّف في نصوص الوحدة كما عليه العمل في غير المقام من النصوص البيانية قولية أو فعلية ، فإنّه أولى من حمل نصوص التعدّد على الاستحباب ؛ فإنّه بعيد عن سياقها جدّاً . كما أنّه أولى من حملها على التقية ، ومن القريب جدّاً أن تكون النصوص البيانية واردة لدفع توهّم لزوم مباشرة البدن للتراب ولزوم الاستيعاب لمواضع الغسل ، كما وقع من عمّار رضي الله عنه فاشتملت على بيان الضرب وعدم الاستيعاب ؛ فتحمل النصوص على ذلك جمعاً » « 2 » . وقد احتاط وجوباً في المنهاج بالتعدّد من غير تفصيل بين ما هو بدل الوضوء وما هو بدل الغسل « 3 » . وضعّف هذا القول : أوّلًا : ببعده ؛ وذلك لكثرة أخبار المرّة وتعدّدها في موارد وقلّة ما يدلّ على هذا القول ، والمتبادر منها إنّما هو قصد التعليم وإرادة بيان كيفية التيمّم كما في أخبار الوضوء البياني « 4 » . وثانياً : بما أفاده السيّد الخوئي من « قصور الأخبار المستدلّ بها على التعدّد . . . وذلك لأنّ من تلك الأخبار صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن التيمّم ، فقال : « مرّتين مرّتين للوجه واليدين » « 5 » ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « مرّتين مرّتين » لا يمكن حمله على كونه صادراً عنه عليه السلام بأن تدلّ على اعتبار الضرب في التيمّم أربع مرّات ؛ لأنّه ممّا لم يقل به أحد من أصحابنا ، فلا مناص من حمله على أنّ لفظة ( مرّتين ) الثانية من الراوي بأن يقال : مراده أنّه عليه السلام قال مرّتين : التيمّم مرّتين للوجه واليدين ؛ ولأجل الدلالة على أنّه قال كذلك مرّتين أضاف الراوي كلمة ( مرّتين ) ثانية .
--> ( 1 ) منتقى الجمان 1 : 351 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 433 . ( 3 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 138 . ( 4 ) الحدائق 4 : 340 . ( 5 ) الوسائل 3 : 361 ، ب 12 من التيمّم ، ح 1 .