مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

443

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فتدلّنا الصحيحة على اعتبار التعدّد في التيمّم إلّاأنّه لا دلالة لها على أنّ المراد هو التعدّد على الكيفية التي يدّعيها القائل به بأن يعتبر . . . ضربة قبل مسح الوجه وضربة أخرى قبل مسح اليدين بعد مسح الوجه ؛ لأنّ مقتضى إطلاقها جواز إيقاع الضربتين قبل مسح الوجه فلا دلالة لها بوجه على لزوم كون إحدى الضربتين قبل مسح الوجه والأخرى بعده قبل مسح اليدين . ومنها : صحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن [ الإمام ] الرضا عليه السلام قال : « التيمّم ضربة للوجه وضربة للكفّين » « 1 » ، وهي أصرح رواية يمكن الاستدلال بها على التعدّد . إلّاأنّها أيضاً كسابقتها في قصور الدلالة على مراد المدّعي للتعدّد ؛ إذ لا دلالة لها على أنّ إحدى الضربتين تقع قبل مسح الوجه والثانية تقع قبل مسح اليدين بعد مسح الوجه ؛ لاحتمال إرادة وقوعهما قبل مسح الوجه ، بل مقتضى إطلاقها ذلك . كما أنّ مقتضى بعض الأخبار الواردة في التعدّد أن تكون الضربتان قبل مسح الوجه ، وذلك كما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : كيف التيمّم ؟ قال : « هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة ، تضرب بيديك مرّتين ثمّ تنفضهما نفضة للوجه ومرّة لليدين . . . » « 2 » ؛ لدلالتها على أنّ الضربتين لابدّ أن تقعا قبل مسح الوجه لمكان لفظة ( ثمّ ) . وصحيحة ليث المرادي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في التيمّم ، قال : « تضرب بكفّيك على الأرض مرّتين ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك » « 3 » . وذلك لمكان لفظة ( ثمّ ) أيضاً . إذاً ليس هناك رواية تدلّ على مدّعى القائل بالتعدّد إلّاصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة التي حملناها على التقية حيث صرّحت باعتبار ضربات ثلاثة في التيمّم : واحدة للوجه ، وثانية لليد اليمنى ، وثالثة لليد اليسرى ولا يمكن الاعتماد عليها » « 4 » . الوجه الثاني : حمل أخبار المرّتين على

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 361 ، ب 12 من أبواب التيمّم ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 3 : 361 - 362 ، ب 12 من التيمّم ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 3 : 361 ، ب 12 من التيمّم ، ح 2 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 189 - 191 .