مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

436

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الكلام في وجه حمل الأخبار المعتبرة الآمرة بالنفض على الاستحباب ؛ وذلك لأنّه لا وجه له سوى الشهرة القائمة على عدم اعتبار العلوق في التيمّم ، ومع عدمه لا يبقى موضوع للنفض ، ومن ثمّة حملوا الأوامر الواردة بالنفض أو الأخبار البيانية المشتملة عليه على الاستحباب ، وهذا أمر لا يصلح لرفع اليد بسببه عن ظواهر الأخبار المذكورة . إذاً لا مناص من حملها على الوجوب ؛ لأنّ مقتضاها وجوب النفض ، ومعه تقيّد الأخبار المطلقة وغير المشتملة على النفض بالآمرة به ، وتكون النتيجة اعتبار العلوق في التيمّم . نعم ، يختص ذلك بحال التمكّن منه ، فإذا لم يتمكّن من التيمّم بما فيه علوق لعدم وجوده يسقط اعتباره لا محالة ، ويكتفى بما ليس فيه علوق كالحجر ونحوه . وتدلّنا عليه الأخبار المشتملة على الأمر بالتيمّم على أجفّ موضع يجده إذا كانت الأرض مبتلّة وليس فيها تراب « 1 » ، فإنّها تدلّ على أنّ التيمّم بما فيه علوق كالتراب مختصّ بحال التمكّن دون ما إذا لم يتمكّن منه ، فإنّه يجوز حينئذٍ أن يتيمّم بالمكان الرطب أيضاً . وقد يقال بأنّ الشهرة على خلاف الوجوب ، وحيث إنّ المسألة عامة البلوى فلا مناص من حمل الأخبار الآمرة بالنفض على الاستحباب ؛ لأنّه لو كان واجباً لبان واشتهر . ويندفع هذا بأنّ عدم الوجوب اشتهر ابتداءً من عصر المحقّق ومن بعده ، ولا تصريح في كلمات المتقدّمين بالاستحباب بل كلماتهم ظاهرة في إرادة الوجوب ومن دون نصب قرينة على الاستحباب ، حيث ذكروا اعتبار النفض في كيفية التيمّم من دون أن يصرّحوا أو يشيروا إلى إرادة الاستحباب ، فليس عدم الوجوب مشهوراً بين المتقدّمين . فالاستحباب في المسألة ليس بحيث يمكن إسناده إلى جميع الأصحاب . نعم ، ادّعى العلّامة إجماعهم على عدم الوجوب ، إلّاأنّه إجماع منقول ، وهو ممّا

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 354 ، 356 ، ب 9 من التيمّم ، ح 4 ، 10 .