مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

414

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فلا مناص من الاكتفاء فيه بالقدر المتيقّن ، وهو حال الاختيار . وأمّا عند العجز والتعذّر فمقتضى إطلاق الآية المباركة هو الاكتفاء بمطلق استعمال التراب والمسح ، سواء كان الضرب بالباطن أو بالظاهر ، وسواء كان بالتعاقب أو دفعة . فالرجوع إلى إطلاق الكتاب فيما استفدنا اعتباره من الأخبار البيانية إنّما هو من الابتداء من دون أن يحتاج إلى التعارض وسقوط المتعارضين لنرجع إلى إطلاق الكتاب بعد ذلك ، كما استفدنا اعتباره من الأدلّة اللفظية مثل الضرب وكونه باليدين . وحاصل ما ذكرناه في المقام بتقريب ملخّص هو : أنّ ما استفدناه منه أنّ الصلاة لا تسقط بحال من الإجماع وصحيحة زرارة « 1 » له حكومة على الأدلّة الدالّة على اعتبار شيء في الصلاة - شرطاً أو جزءاً - مثل ما دلّ على جزئية السجدة والقيام ، فإنّه وإن كان يقتضي إطلاقه اعتبارهما في الصلاة حتى في التعذّر وعدم التمكّن منهما إلّا أنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحالٍ يقيّد إطلاقهما بحال الاختيار ؛ لدلالته على وجوب الصلاة حتى في صورة عدم التمكّن من القيام والسجود . نعم ، لا حكومة له بالإضافة إلى ما هو مقوّم للصلاة بحيث لو انتفى انتفت الصلاة ، مثل الطهور ؛ لما دلّ على أنّه « لا صلاة إلّابطهور » « 2 » . . . فنقول : إنّ من جملة حالات المكلّف ما إذا لم يتمكّن من الصلاة بالتيمّم بالضرب أو بضرب اليدين أو بكليهما لكونه أقطع ذا يد واحدة ، فمقتضى ما دلّ على اعتبار الضرب في التيمّم أو كونه باليدين أنّ غير المتمكّن منه ليس مأموراً بالصلاة ؛ لإطلاق ما دلّ على اعتبار ذلك في التيمّم ، ولمّا كان غير المتمكّن ليس بقادر على التيمّم والطهور فهو غير مكلّف بالصلاة . إلّاأنّ ما دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط بحال من الإجماع والصحيحة يشمل المقام . . . فيقتضي ذلك وجوب الصلاة بالتيمّم الفاقد للضرب أو لضرب اليدين أو لكونه بكلا اليدين . . . وبهذا الدليل نبني على كفاية الوضع بدلًا عن الضرب وبوضع إحداهما وضرب الأخرى بدلًا عن الضرب باليدين وباليد الواحدة عن الاثنتين كما في الأقطع » « 3 » .

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 129 - 131 .