مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

394

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

فلا يتمّ ما ذكره من الفرق ؛ لصدق الوجدان في الصورتين بالمعنى المعتبر شرعاً « 1 » . وعليه لا فرق بين الصورتين بل الحكم هو الانتقال إلى التيمّم . نعم ، اعتبر السيّد اليزدي الصورة الثانية - وهي صورة ما إذا لم يكن الماء حاضراً عنده وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه بحيث يستلزم تحصيله خروج الوقت - أقلّ إشكالًا من الأولى ، وهي صورة ضيق الوقت عن استعماله مع وجوده ؛ لصدق عدم الوجدان في الأولى بخلاف الثانية ، بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلًا فلا حاجة إلى الاحتياط بالقضاء فيها « 2 » . وأجيب عنه : بأنّه إنّما يتمّ إذا كان عدم الوجدان بمعنى الفقدان ، لا بمعنى عدم القدرة على الوجود ، وعدم التمكّن من استعمال الماء في الوضوء أو الغسل ، وعليه فالمكلّف في الصورتين فاقد للماء بمعنى عدم تمكّنه من استعماله ، فيمكن أن يقال بعدم الإشكال ؛ لأنّه إذا صدق عدم الوجدان فقد تحقّق موضوع المشروعيّة . نعم ، بناءً على تفسير عدم الوجدان بمعنى الفقدان وعدم الوجدان الحقيقي فهو واجد في الصورتين ؛ أمّا في الأولى فواضح ؛ لفرض وجدانه ، وأمّا في الثانية فلأنّه متمكّن من تحصيله « 3 » . ومع ذلك اختار المحقّق النراقي التفصيل المذكور - مع رفضه للفارق الذي ذكره المحقّق الكركي ، وبنائه على صدق الوجدان في الصورتين ، ولكنه اعتمد في ذلك على مرسل حسين العامري عمّن سأله عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء ، وحضرت الصلاة فتيمّم بالصعيد ، ثمّ مرّ بالماء ولم يغتسل ، وانتظر ماءً آخر وراء ذلك ، فدخل وقت الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء ، وخاف فوت الصلاة ، قال : « يتيمّم ويصلّي . . . » « 4 » ؛ فإنّه يشمل من علم وجود الماء ولم يمكنه الوصول إليه إلّابفوات الوقت « 5 » .

--> ( 1 ) الروض 1 : 344 . وانظر : الحدائق 4 : 259 . مستند الشيعة 3 : 366 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 185 - 186 ، م 28 . ( 3 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 362 - 363 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 488 - 489 . ( 4 ) الوسائل 3 : 377 ، ب 19 من التيمّم ، ح 2 . ( 5 ) مستند الشيعة 3 : 366 .