مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
389
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولو تنزّلنا عن ذلك وبنينا على أنّ المورد من التزاحم فالأمر أيضاً كذلك ؛ لأنّ الأمر بالطهارة المائية وإن كان قد اشترطت فيه القدرة شرعاً ، والمشروط بالقدرة العقلية متقدّم على ما اشترطت فيه القدرة شرعاً ، إلّاأنّ الأمر بتطهير الثوب والبدن - كالأمر بالطهارة من الحدث - اشترطت فيه القدرة شرعاً ، فإنّ الأمر بالطهارة من الحدث أو الخبث ليس من الأوامر النفسية ، ولا الطهارتين من الواجبات الاستقلالية ، وإنّما الأمر بهما إرشاد إلى اشتراطهما في الصلاة ، وكما أنّ الصلاة المشروطة بالوضوء لها بدل ، وهو الصلاة مع التيمّم ، كذلك الصلاة المشروطة بطهارة الثوب والبدن ، وهو الصلاة عارياً أو في النجس ، والقدرة في كلّ منهما شرط شرعي . نعم ، لا بدل للشرط نفسه في طهارة الثوب والبدن ، إلّاأنّ الأمر به لمّا لم يكن نفسيّاً بل هو إرشادي إلى تقييد المشروط به ، كان المعتبر لحاظ نفس المشروط وأنّ له بدلًا أو لا بدل له . واحتمال أهمّية الصلاة متيمّماً مع الثوب أو البدن المتنجّسين وإن كان موجوداً إلّا أنّه لا يقتضي الترجيح ؛ لأنّ المشروطين بالقدرة الشرعية لا إطلاق في خطابهما ليستكشف اشتمالهما على الملاك ، بل الملاك في أحدهما ولا ندري أيّهما هو ، فلم يثبت وجوب ما يحتمل أهمّيته حتى يقدّم على غيره ، والنتيجة هي التخيير . نعم ، الأحوط أن يستعمل الماء في تطهير بدنه أو ثوبه ؛ إذ به يحصل القطع بالفراغ ، إمّا لأجل أنّه المتعيّن حينئذٍ - كما ذكروه - وإمّا لأنّه أحد عدلي الواجب التخييري « 1 » . كما أنّ الأحوط أن يستعمله في إزالة الخبث أوّلًا ثمّ يتيمّم حتى يصدق عليه فاقد الماء حال تيمّمه « 2 » . وأمّا الاستشهاد لتقديم الطهارة الخبثية
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 413 - 414 . وإلى التخيير ذهب الشهيد الصدر في الفتاوى الواضحة 1 : 292 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 414 . وانظر : العروة الوثقى 1 : 199 ، م 10 ، تعليقة الخوئي ، الرقم 5 . تحرير الوسيلة 1 : 93 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 98 ، م 481 .