مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

390

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

برواية أبي عبيدة فنوقش فيه بأنّه مبني على اعتبار الوضوء مع غسل الحيض ، وهو محلّ إشكال ، مضافاً إلى أنّ محتمل السؤال المفروغية عن وجوب الغسل إذا كان الماء يكفي له ، ولا يجب غسل الفرج حينئذٍ ، فالسكوت في الجواب عن الردع عنه دليل على عدم الأهمّية « 1 » . وأجيب عن ذلك : أمّا المناقشة الأولى فيدفعها أنّ الاغتسال من الحيض والجنابة وإن كان يغني عن الوضوء إلّاأنّ التيمّم بدلًا عن الغسل لا دليل على كفايته عن الوضوء ، والمفروض في مورد الرواية أنّ الحائض تتيمّم ولا تغتسل ، فيدور أمرها بين الوضوء والطهارة الخبثية ، وقد قدّم الإمام عليه السلام الطهارة الخبثية على الحدثية . وأمّا المناقشة الثانية فيردّها أنّ صحّة الغسل مشروطة بطهارة بدنها ولزوم غسل فرجها ، ومعه لا ارتكاز لكون الغسل واجباً عليها دون غسل فرجها لتدلّ الرواية على عدم الأهمّية . نعم ، يرد على الاستدلال بها ضعف سندها بسهل بن زياد ، وخروجها عن محلّ الكلام ؛ إذ هو صورة دوران الأمر بين التيمّم والوضوء على أن يكون كلّ واحد منهما كافياً في الطهارة في نفسه ، أمّا الحائض فلابدّ لها من الوضوء حتى لو تيمّمت ولا يكفيها الوضوء وحده إذا لم تتيمّم ، فلا يدور أمرها بين الوضوء والتيمّم ، بل يجب عليها كلاهما ، فلا يمكن التعدّي عن موردها إلى ما لو دار الأمر بين التيمّم والوضوء « 2 » . ثمّ إنّ من الواضح - كما نبّه عليه بعض الفقهاء - أنّ محلّ الكلام في هذه المسألة هو فيما إذا كانت النجاسة غير معفو عنها ، وكان الثوب ممّا يحتاج إلى لبسه في الصلاة ؛ إمّا لعدم الساتر أو لضرورة البرد ونحوه « 3 » . وممّا ذكره الفقهاء في المقام هو أنّ محلّ الكلام فيما إذا وجد ما يتيمّم به ، وإلّا فالواجب تقديم الطهارة « 4 » بلا إشكال « 5 » ؛

--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 352 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 461 - 462 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 477 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 478 . الذخيرة : 96 . العروة الوثقى 2 : 181 . ( 5 ) الحدائق 4 : 264 .