مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
388
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ، ثمّ تتيمّم . . . » « 1 » ؛ فإنّها تدلّ بترك الاستفصال على تقديم غسل الفرج على وضوء الحائض « 2 » الواجب عليها لولاه « 3 » . إلّاأنّ بعض الفقهاء استشكل في ذلك تارةً من ناحية الصغرى وأنّ البدلية إنّما هي مع عدم الماء ، وَزَعمُ البدلية على إطلاقه ممنوع ؛ إذ غاية ما يفهم من الأخبار ثبوت البدلية مع فقد الماء أو التضرّر باستعماله ، وكلّ منهما مفقود في محلّ النزاع ، مع أنّ البدلية معارضة بتجويز الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذّر إزالتها أو عارياً « 4 » . وتعارض موجبهما - أعني إزالة الحدث وإزالة الخبث - كتعارض العمومين من وجه فلابدّ من الترجيح ، إلّاأن يكون الإجماع ، والاعتماد عليه لا يخلو من مجازفة « 5 » . وأخرى من ناحية الكبرى وأنّ المقام ليس من باب التزاحم ولا تجري فيه أحكامه ، فالمسألة مندرجة في باب التعارض ؛ لعدم إمكان التزاحم في الواجبات الضمنية على ما هو محقّق في محلّه من علم الأصول ، فيحصل التعارض بين الأمر بالوضوء والأمر بغسل الثوب أو البدن ، ولو كنّا نحن والأمرين لقلنا بسقوط الأمر عن الصلاة لعجز المكلّف عن الإتيان بالصلاة بقيودها وشرائطها ، إلّاأنّ الدليل قام على أنّ الصلاة لا تسقط بحال ، وعلمنا أنّ لها مراتب ، فمع عدم التمكّن من الصلاة مع الطهارة المائية ينتقل إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ، كما أنّه مع عدم التمكّن من الصلاة مع طهارة الثوب أو البدن ينتقل إلى الصلاة عارياً أو في البدن أو الثوب النجس ، وعليه يكون لنا علم إجمالي بوجوب الصلاة مع الوضوء في الثوب أو البدن المتنجّسين أو الصلاة مع التيمّم في البدن أو الثوب الطاهرين ، فالأمر دائر بينهما ، واحتمال التعيين في كلّ منهما مندفع بالبراءة ، فيتخيّر المكلّف بينهما . نعم ، إذا تمكّن من الجمع بينهما بأن يجمع الماء المستعمل في الوضوء ثمّ يستعمله في رفع الحدث وجب .
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 313 ، ب 21 من الحيض ، ح 1 . ( 2 ) مستند الشيعة 3 : 363 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 117 . ( 4 ) انظر : الحدائق 4 : 263 . مستند الشيعة 3 : 364 . ( 5 ) انظر : الرياض 2 : 295 . الحدائق 4 : 263 .