مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
381
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وذهب السيّد اليزدي إلى أنّه بالنسبة إلى النفس المحترمة التي لا يجب حفظها يجوز حفظ الماء والتيمّم لكن لا يجب ، فهو مخيّر بين التيمّم ؛ لجواز صرف الماء في حفظ هذه النفس شرعاً ، ومعه يصدق عليه غير واجد الماء ، وبين الوضوء أو الغسل ؛ لعدم وجوب حفظ تلك النفوس فيصدق عليه واجد الماء « 1 » . ولكن نوقش فيه بأنّ المدار على التابعية للمكلّف وعدمها فتدخل في الروايات الخاصة أو في أدلّة نفي الحرج ، وليس المدار على وجوب الحفظ وجوازه ، فإنّه مع عدم وجوب حفظها لا دليل على مشروعية التيمّم إذا خاف عطشها « 2 » . ثمّ إنّ الجواز الطبيعي لا ينافي الوجوب الفعلي لعارض كالتزاحم ، فإن سقي الماء للذمّي أو الدابّة المملوكة أو الذئب مثلًا وإن كان سائغاً في نفسه ، لكنّه لما كان مزاحماً لوجوب الوضوء فعلًا - لتحقّق شرطه ، وهو التمكّن من استعمال الماء شرعاً وعقلًا ؛ أمّا عقلًا فواضح ، وأمّا شرعاً فلجواز صرف الماء في وضوئه وغسله وإن كان صرفه في سقي الذمّي أو الدابّة جائزاً في نفسه - فلا يجوز التيمّم وترك الطهارة المائية « 3 » . اللّهمّ إلّاأن يدخل تحت الكبرى المتقدّمة ، بأن يكون تلف النفس المذكورة ضرراً عليه أو حرجاً في حقّه ؛ لأنّه ممّن يهمّه أمره كما لو كان الذمّي خادمه أو سائقه « 4 » . واستدلّ للتعميم لكلّ نفس محترمة بموثّقة سماعة « 5 » ، فإنّ مفادها كون خوف قلّة الماء وفقده لدى الحاجة إليه في مأكل ومشرب وغيره من المقاصد المهمّة مبيحاً للتيمّم . وبصحيحة ابن سنان ، فإنّ إعادة السؤال في الجواب منكراً يقتضي بإطلاقه عدم الفرق بين أن يخاف على نفسه أو غيره ، آدميّاً كان أو غيره « 6 » .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 176 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 447 - 448 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 346 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 449 - 450 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 450 . ( 5 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 3 . ( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 146 - 147 .