مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
382
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وبعبارة أخرى : تغيير الجواب عمّا هو متعارف وتنكير ( العطش ) يشعر أو يدلّ على توسعة الموضوع من عطش نفسه « 1 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ أحداً من أرباب المروّات لا يرضى بأن يرى شيئاً من ذوات الأكباد الحرّى يتلظّى عطشاً ، فيكون حفظ الماء لرعاية ذلك من المقاصد المرغوبة شرعاً وعرفاً ، فإطفاء حرّ الكبد من الظمأ في حدّ ذاته من الأمور المستحسنة المرغوبة لدى العقلاء بحيث يرونه من الأعذار المبيحة لترك جملة من مقاصدهم العقلائية ، فمن المستبعد جدّاً أن لا يكون لدى الشارع كذلك بالنسبة إلى الطهارة المائية التي جعل لها بدلًا اضطرارياً ، وهذا النحو من الاعتبار وإن لم يصلح مستنداً لإثبات حكم شرعي لكنه يفيد الوثوق بكون مناط الحكم هو خوف العطش مطلقاً « 2 » . بل يمكن أن يقال : إنّ التكليف بالوضوء أو الغسل والحال هذه يكون حرجيّاً ؛ لأنّ النفوس غير القاسية تأبى ذلك ، فحينئذٍ مع خوف حصول ذلك يصدق خوف القلّة وتشمله أدلّة نفي الحرج « 3 » . وعليه لابدّ من التعميم لخوف العطش على غيره مطلقاً آدميّاً كان أو غيره ، وكلّ ما تعلّق الغرض شرعاً أو عرفاً بحفظه وريّ كبده « 4 » . بل التعدّي إلى ما لا يجوز قتله وإن كان لا يجب حفظه كالذمّي « 5 » . هذا بالنسبة إلى الذمّي ، وأمّا الحيوان المحترم فقد صرّح بعضهم بمسوّغية التيمّم عند الخوف على دابّته « 6 » ، وآخرون عند الخوف على كلّ حيوان محترم « 7 » ، وفي
--> ( 1 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 77 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 146 ، 148 . ( 3 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 77 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 115 ، حيث إنّه بعد أن ناقش في الذمّي بأنّ محقونية دمه أقصى ما تقتضي حرمة قتله لا إيجاب حفظه ، قال : « اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّ للرفقة حقّاً تبذل النفوس دونها خصوصاً على أهل المروّات ، بل قد يدّعى حصول المشقّة لو كلّفوا بذلك ؛ فلعلّه لذا أطلق الرفيق » . ( 4 ) مصباح الفقيه 6 : 146 ، 148 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 1 : 93 ، م 11 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 98 - 99 ، م 482 . ( 6 ) المعتبر 1 : 368 . العروة الوثقى 2 : 175 . ( 7 ) التحرير 1 : 142 . القواعد 1 : 237 ، قال : « أو عطشرفيقه أو حيوان له حرمة » .