مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

373

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ووجه الأوّل هو المشاركة في المعنى للقرح المختصّ بموضع مخصوص من الجسد ، ووجه الثاني الاقتصار على مورد النصوص ممّا يسمّى قرحاً ، ووجع العين ومرضها لا يسمّى قرحاً لغة ولا عرفاً ولا شرعاً « 1 » . استقرب المحدّث البحراني وجوب الوضوء أو الغسل وغسل ما حول العين ولو بنحو الدهن ؛ إلحاقاً لحكم المسألة بحكم الجروح والقروح باعتبار أنّ ذكر القروح والجروح في بعض الأخبار إنّما وقع في كلام السائل ، فالاعتبار بعموم الجواب ، ووروده في بعض الأخبار يحمل على مجرّد التمثيل ، ويؤكّده أصالة الطهارة المائية التي لا يجوز الانتقال عنها إلى البدل إلّابدليل واضح ، ومجرّد تضرّر العين خاصة لم يثبت كونه ناقلًا شرعاً « 2 » . لكن ردّه المحقّق النجفي بمنع الأصل ، وحرمة القياس ، فلا ريب في ضعفه إن أراد ترك غسل الجفن ونحوه من الظاهر . نعم ، له وجه لو كان الضرر بمباشرة باطن العين خاصّة وكان يتمكّن من غسل الظاهر بحيث يأمن من دخول الماء إلى الباطن ، بل ينبغي القطع حينئذٍ بعدم سقوط المائية ، إلّا أنّ ذلك نادر جدّاً ؛ ولذا كان المعمول به في زماننا عند من عاصرناه من المشايخ ومقلّديهم التيمّم عند حصول الرمد « 3 » . وظاهر العلّامة الحلّي في موضع من النهاية الانتقال إلى التيمّم بمجرّد الرمد « 4 » ، وهو ما ذهب إليه السيّد العاملي ، ونقل عن بعضهم نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، كما نقل عن بعض المصادر الفقهية الحكم بأنّ من لم يتمكّن من غسل بعض أعضائه ولا مسحه جاز له التيمّم « 5 » . واستدلّ له بأصالة الانتقال إلى التيمّم بتعذّر غسل بعض أعضاء طهارته ، وعدم شمول أدلّة الجبيرة ولواحقها له « 6 » ؛ لأنّ

--> ( 1 ) الحدائق 4 : 285 . ( 2 ) الحدائق 4 : 285 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 113 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 441 . ( 5 ) مفتاح الكرامة 2 : 542 . ( 6 ) جواهر الكلام 5 : 113 . وانظر : مفتاح الكرامة 2 : 542 ، قال : « لفقد ما يدلّ على كونه مثل الجبيرة من النص والإجماع » . مستمسك العروة 2 : 543 . قال بعد نقل استدلال السيّد العاملي المذكور : « ومقتضى عموم بدلية التيمّم عند عدم التمكّن من الوضوء تعيّنه » ، ثمّ ناقش في إمكان التمسّك له بنصوص الجروح والقروح من خلال إلغاء الخصوصية أو التمسّك بقاعدة الميسور وغير ذلك .