مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

356

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - المدار في المرض المسوّغ للتيمّم : قيّد بعض الفقهاء المرض المسوّغ للتيمّم بالشديد « 1 » ، وآخر بالمرض الذي يضرّ استعماله ضرراً بيّناً يقال عرفاً : إنّه ضرر « 2 » ، وثالث بالذي لا يتحمّل في العادة ، بمعنى أنّ العقلاء يجتنبون عمّا يقتضيه مهما أمكن ولو لأجل طول مدّة المرض أو عسر علاجه « 3 » ، ورابع بالخوف من استعماله على نفسه أو عضو من أعضائه بتلف أو حدوث مرض أو شدّته أو طول مدّته أو بطء برئه أو صعوبة علاجه أو نحو ذلك ممّا يعسر تحمّله عادة « 4 » ، ونحو ذلك « 5 » . وهذا لا كلام فيه في الجملة ، إنّما وقع الإشكال في الخوف من حصول المرض اليسير كوجع الضرس والرأس ونحوهما ، فظاهر من قيّد بالشديد ونحوه « 6 » وصريح بعضهم عدم اعتباره « 7 » ، بل نفى الشيخ في المبسوط الخلاف فيه « 8 » . ووجهه انصراف النصوص المتقدّمة عنه ، وعدم صدق الحرج « 9 » ، وعدم عدّ مثله في الضرر عرفاً وعند العقلاء ، فيبقى التكليف بالمائية على حاله « 10 » . وأيّده المحدّث البحراني بالظاهر من أخبار التضرّر بالصيام الموجب للإفطار والتضرّر بالصلاة قائماً الموجب للجلوس أو الاضطجاع ، فإنّ ظاهرها هو الضرر الذي لا يتحمّل مثله عادة « 11 » . واستشكله الشهيد الأوّل بالعسر والحرج وبقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » « 12 » ، مع تجويزهم التيمّم للشين ، وهذا أشدّ ضرراً منه « 13 » ، وربما بلغ حدّاً

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 47 . ( 2 ) مجمع الفائدة 1 : 214 - 215 . ( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 134 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 170 . ( 5 ) انظر : مستند الشيعة 3 : 379 . ( 6 ) الشرائع 1 : 47 . التحرير 1 : 142 . ( 7 ) المعتبر 1 : 365 . التذكرة 2 : 160 . مجمع الفائدة 1 : 215 . جواهر الكلام 5 : 105 - 106 . ( 8 ) المبسوط 1 : 60 . وفي الخلاف ( 1 : 153 ، م 102 ) فقد نفى الخلاف عن عدم جواز التيمّم إذا لم يخف من المرض التلف ولا الزيادة ولا الشين وإن أثّر فيه أثراً قليلًا . ( 9 ) مستمسك العروة 4 : 329 . ( 10 ) جواهر الكلام 5 : 105 . ( 11 ) الحدائق 4 : 287 . ( 12 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 . ( 13 ) الذكرى 1 : 186 .