مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
357
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
يشقّ تحمّله مشقّة شديدة ، مع عدم الوثوق بوقوفه على الحدّ اليسير « 1 » ؛ ولهذا كان ظاهر الشهيد الأوّل جواز التيمّم له « 2 » ، وقوّاه المحقّق الثاني « 3 » ، ونقل السيّد الحكيم عن محكيّ إرشاد الجعفرية وكشف الالتباس الجزم به ؛ لصدق الحرج والضرر والمرض « 4 » . وأجيب عنه بمنع صدق الحرج ؛ إذ المراد به المشقّة التي لا تتحمّل عادة لا مجرّد المرض الذي لا يعتدّ به في العادة ، وانصراف الضرر عنه ، وكذلك المرض « 5 » . والمرض الذي لا يؤمن شدّته ، وكذا ما كان أشدّ من الشين المسوّغ للتيمّم خارج عن المفروض ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلاعتبار الحرج في الشين المسوّغ للتيمّم كاعتباره في المرض الذي يخاف من حدوثه « 6 » . واحتمل بعض الفقهاء لفظية النزاع ، فإنّه مع الضرورة والمشقّة الشديدة يجوز التيمّم عند الجميع ؛ لأنّ المرض والحال هذه لا يكون يسيراً ، ومع انتفاء المشقّة وسهولة المرض لا يسوغ التيمّم عند الجميع أيضاً « 7 » ، فمبنى الأوّل ( أي عدم اعتبار المرض اليسير ) عدم الحرج والمشقّة فيه ، بخلاف الثاني ، فيكون الجميع متّفقين على مانعية ما فيه الحرج دون غيره « 8 » . لكن أجيب عنه بأنّ البحث في أنّ مطلق المرض - ولو يسيراً - حرج أو لا ، وسهولته بالإضافة إلى الفرد الأخير من المرض لا ينافي دعوى عسره في نفسه ؛ إذ لا ريب في اختلاف أنواع المرض شدّة وضعفاً « 9 » . والشاهد على ذلك هو أنّ كلام بعض الفقهاء صريح في أنّ اليسير من الوجع لا يستبيح به التيمّم ، وصريح الذكرى الاستشكال فيه ودعوى لزوم الحرج
--> ( 1 ) جامع المقاصد 1 : 472 . ( 2 ) الذكرى 1 : 186 . ( 3 ) جامع المقاصد 1 : 472 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 329 . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 106 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 329 . ( 6 ) مصباح الفقيه 6 : 136 . ( 7 ) المدارك 2 : 193 . وانظر : الذخيرة : 93 . ( 8 ) جواهر الكلام 5 : 105 . ( 9 ) جواهر الكلام 5 : 106 .