مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
343
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
المسوّغ الثاني - عدم الوصول إلى الماء مع وجوده : المسوّغ الآخر من مسوّغات التيمّم عدم الوصول إلى الماء مع وجوده ؛ إمّا لعجز ومانع تكويني - كما لو كان عاجزاً عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله والوصول إليه لكبر سنّ أو مرض أو ضعف ، أو لكونه في بئر مع فقد الآلة التي يتوصّل بها إليه من دلو أو حبل أو غير ذلك - أو لعجز ومانع تشريعي كما إذا خاف من سبع أو لصّ أو نحوهما ، فإنّ تعريض النفس إلى الهلاك غير واجب بل غير جائز شرعاً ، وغير ذلك من الأمور التي تمنع من الوصول إليه . وقد نفى المحقّق النجفي وجدان الخلاف في مسوّغيّة وسببيّة ذلك لمشروعيّة التيمّم « 1 » ، وظاهر المحقّق الحلّي الإجماع عليه ، حيث إنّه بعد أن ادّعى إجماع أهل العلم على مسوّغية عدم الماء قال : « وكذا لو عدم الوصلة » « 2 » . وممّن يظهر منهم دعوى الإجماع عليه العلّامة في التذكرة والمنتهى حيث ادّعى الإجماع على ما هو من مصاديقه كمسألة ما لو توقّف تحصيل الماء على ثمن تعذّر عليه « 3 » ، ومسألة فقد الآلة التي يتوصّل بها إليه وعدم إمكان الوصول إليه إلّابمشقّة أو تغرير النفس « 4 » . كما أنّه بعد أن عدّ الخوف من أسباب العجز نفى وجود الخلاف في سببيّته ، سواء كان خوفاً على النفس أو المال من لصّ أو سبع أو عدوّ أو حريق ، أو التخلّف عن رفقته وأنّه حينئذٍ كالعادم ؛ لأنّه غير واجد إذ المراد بالوجدان التمكّن من الاستعمال لاستحالة الأمر بما لا يطاق « 5 » . وقال السيّد العاملي في المدارك : « هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة » « 6 » . وممّن ادّعى الإجماع أيضاً الفاضل
--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 96 . ( 2 ) المعتبر 1 : 363 . ( 3 ) التذكرة 2 : 163 ، حيث قال : « لو لم يجد الماء إلّابالثمن وجب عليه شراؤه بشرطين : وجود الثمن ، والاستغناء عنه ، ولا خلاف في اشتراطهما ، فلو تعذّر الثمن سقط الشراء وتيمّم إجماعاً » . ( 4 ) المنتهى 3 : 35 - 36 . ( 5 ) المنتهى 3 : 21 . ( 6 ) المدارك 2 : 190 .