مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
340
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وفيما وقع تيمّمه في السعة ، وهو خلاف المفروض « 1 » . لكن أجيب عنه : بأنّ النسيان لا ينفي وجوب الطلب ، والرواية شاملة لمن لم يطلب أيضاً ، وبقاء وقت الصلاة بعد التيمّم والصلاة لا ينافي خروج وقت الطلب والصلاة معاً ، مع أنّ ظن الخروج وظهور خلافه ممكن . نعم ، تكون الرواية أخصّ من مدّعاهم الذي هو الإعادة والقضاء ، ولا يبعد أن يخصّص المدّعى أيضاً بذلك ، حيث إنّ الوارد في كلامهم هو الإعادة الظاهرة فيما يفعل في الوقت ، وعلى هذا فيمكن أن يستدلّ لهم أيضاً برواية يعقوب بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل تيمّم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماءً ، أيتوضّأ ويعيد الصلاة أم تجوز صلاته ؟ قال : « إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضّأ وأعاد ، فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه » « 2 » « 3 » . من هنا ذكر بعض الفقهاء بأنّه لا انجبار لضعف هذه الأخبار بالشهرة ؛ إذ لا شهرة محقّقة على ما نحن فيه وهو وجوب القضاء ، بل ربما يقال خصوصاً في عبارتي المنتهى والمعتبر إرادة الإعادة في الوقت أو الأعم فيما لو نسي الماء وترك الطلب لاعتقاد عدم الماء فتيمّم وصلّى ، ثمّ بان الخلاف ، وهو غير ما نحن فيه « 4 » . وقد استدلّ لهم أيضاً بأنّ ظهور الماء في موضع الطلب كاشف عن اشتغال ذمّته بالصلاة مع المائية وقد تركها ، ومن ترك صلاة فعليه فعلها ثانياً كما تركها . وأجيب عنه بأنّه لم يترك الصلاة وإنّما ترك بعض مقدّماتها التي ظهر وجوبها بعد قيام غيره مقامه ، مع أنّ في ظهور الاشتغال بما ذكر أيضاً كلاماً « 5 » . وفي قبال هؤلاء ذهب بعض الفقهاء « 6 » إلى إجزاء هذا التيمّم وإن ظهر وجود الماء دون النصاب . واستدلّ له باقتضاء الأمر الإجزاء ، وعدم صدق اسم الفوات عليه حتى يشمله
--> ( 1 ) الحدائق 4 : 256 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 87 . ( 2 ) الوسائل 3 : 368 ، ب 14 من التيمّم ، ح 8 . ( 3 ) مستند الشيعة 3 : 357 . ( 4 ) جواهر الكلام 5 : 88 . ( 5 ) مستند الشيعة 3 : 357 . ( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 238 . المدارك 2 : 184 . الحدائق 4 : 257 . مستند الشيعة 3 : 355 . جواهر الكلام 5 : 86 .