مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

341

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأمر الجديد بالقضاء ، واقتضاء ما تقدّم من الأدلّة السابقة - التي استدلّ بها على صحّة تيمّم وصلاة من أخلّ بالطلب حتى ضاق الوقت وإن أخطأ بتركه التيمّم - أنّه كالفاقد غير المفرّط بالطلب وإن أثم بترك الطلب « 1 » ، ولهذا أشار المحدّث البحراني بقوله : « ووجهه [ أي القول بعدم وجوب القضاء إن وجد الماء في محلّ الطلب ] ظاهر ممّا تقدّم في سابق هذه المسألة فإنّها من جزئيّاتها » « 2 » . واستدلّ له أيضاً بالروايات المستفيضة الشاملة للمورد « 3 » كصحيحة العيص : عن رجل يأتي الماء وهو جنب وقد صلّى ؟ قال عليه السلام : « يغتسل ولا يعيد الصلاة » « 4 » . وصحيح ابن مسلم : عن رجل أجنب فتيمّم بالصعيد وصلّى ، ثمّ وجد الماء ، قال عليه السلام : « لا يعيد ، إنّ ربَّ الماء ربُّ الصعيد . . . » « 5 » . وغيرهما من الروايات « 6 » . هذا ، وقد ذكر بعض الفقهاء أنّه قد يقال بوجوب الجمع بين الصلاة مع التيمّم في الوقت وقضائها في خارجه ، لتردّد المكلّف به المعلوم بالإجمال بين الأمرين ؛ وذلك لأنّه كان مكلّفاً في سعة الوقت بالصلاة مع الطهارة وقد صيّرها ممتنعة في حقّه باختياره بواسطة عصيانه الذي قد يتأمّل في سببيته لانقلاب التكليف واندراج المكلّف في موضوع العاجز المأمور بالبدل الاضطراري ، فإنّه لا يبعد دعوى الانصراف عنه وعن كلّ مكلّف أوجد سبب التكليف الاضطراري اختياراً للفرار عن التكليف الاختياري المنجّز عليه . ولعلّه لذا أوجب بعض الفقهاء القضاء هنا - أي التقصير في الطلب والصلاة بتيمّم ثمّ تبين وجود الماء في محلّ الطلب - بل نسب إلى المشهور كما عرفت . وأجيب عنه بأنّ الذي يفهم بالتأمّل في الأدلّة الشرعية هو كون العجز من حيث هو مناطاً لصحّة التيمّم من دون أن يكون لسببه مدخلية في ذلك « 7 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 86 - 87 . وانظر : مستند الشيعة 3 : 356 . ( 2 ) الحدائق 4 : 256 . ( 3 ) مستند الشيعة 3 : 356 . ( 4 ) الوسائل 3 : 370 ، ب 14 من التيمّم ، ح 16 . ( 5 ) الوسائل 3 : 370 ، ب 14 من التيمّم ، ح 15 . ( 6 ) الوسائل 3 : 368 ، 370 ، ب 14 من التيمّم ، ح 9 ، 14 . ( 7 ) مصباح الفقيه 6 : 103 - 104 .