مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

336

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ما دلّ على مشروعية البدل للعاجز عن العاجز الذي اختار العجز فراراً من التكليف المنجّز عليه ، وليس معنى ( أنّ الصلاة لا تسقط بحال ) بقاء التكليف بها بعد أن عصى المكلّف وصيّر إيجادها على الوجه المعتبر شرعاً ممتنعاً ، فمن الجائز أن يكون المقام كتأخير التيمّم إلى أن يتعذّر الإتيان به مع الصلاة في الوقت موجباً لوجوب القضاء . ومن هذا القبيل جميع الموارد التي أوجد المكلّف سبب التكليف الاضطراري اختياراً ، فإنّ الجزم بصحّة البدل الاضطراري في هذه الموارد في غاية الإشكال ؛ حيث لا يبعد دعوى انصراف ما دلّ على مشروعية البدل من شمول مثل هذا العجز الاختياري . وقد يجاب عن ذلك بأنّ الذي يفهم بالتأمّل في الأدلّة الشرعية هو كون العجز من حيث هو مناطاً لصحّة التيمّم من دون أن يكون لسببه مدخلية « 1 » . بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ احتمال انصراف « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » « 2 » ، و « فإذا خاف أن يفوته الوقت . . . » إلى خصوص صورة عدم التفريط ممنوع ، كما هو كذلك في سائر موارد الأبدال الاضطرارية « 3 » . واستدلّ السيّد الخوئي للصحّة بأنّ الأصل الجاري في المقام هو استصحاب عدم وجود الماء أو عدم وجدانه ، وهو يقتضي عدم وجوب الفحص ، وإنّما خرجنا عنه من جهة الأمر بالفحص في الأخبار ، فإذا سقط الأمر به بالعصيان لم يكن مانع من الاستصحاب ، وبه يثبت أنّ المكلّف مأمور بالتيمّم ، فيقع منه صحيحاً وإن لم يفحص . نعم ، في صورة العلم بالعثور عند طلبه مقتضى القاعدة الأوّلية بطلان التيمّم ؛ لأنّه وظيفة الفاقد بالطبع لا من كان واجداً له بطبعه وإنّما عجّز نفسه عنه باختياره ، فلو كان المكلّف متمكّناً من الماء بفحصه ولم يفحص حتى ضاق الوقت وعجز عنه ، فهو داخل في صدر الآية الآمرة بالوضوء والغسل ، ولا يشمله الأمر بالتيمّم ؛ لأنّه وظيفة الفاقد بالطبع لا بالاختيار ، إلّاأنّ

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 6 : 102 - 103 . وانظر : الطهارة ( الخميني ) 2 : 48 . ( 2 ) النساء : 43 . ( 3 ) مستمسك العروة 4 : 310 .