مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

337

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

العلم الخارجي الحاصل من الإجماع وحسنة زرارة الواردة في المستحاضة : « لا تدعي الصلاة بحال » « 1 » يمنع من الحكم بسقوط الصلاة ، فلابدّ من الحكم بوجوبها مع التيمّم حينئذٍ . نعم ، الأحوط في صورة العثور أو العلم به على تقدير الطلب هو القضاء خارج الوقت ؛ لاحتمال أن يكون الواجب في حقّه هو الصلاة مع الوضوء أو الغسل وقد فوّتها على نفسه فيقضيها خارج الوقت ، إلّا أنّه احتياط استحبابي ؛ لكونه آتياً بالمأمور به في حقّه ظاهراً « 2 » . إلّاأنّ المحقق النراقي ناقش في معظم هذه الأدلّة حيث ناقش في الأصل بالمنع بل الأصل عدم مشروعية التيمّم ، وبصدق عدم الوجدان بكونه أمراً عرفياً لا مدخلية لضيق الوقت عن الصلاة وسعته فيه أصلًا ، وفي أنّ فرضه حينئذ الصلاة مع التيمّم بجواز أن يكون فرضه الطلب وقضاء الصلاة مع الوضوء إن وجد ، ومع التيمّم إن لم يجد كما هو مختار بعضهم كما ستسمع ، فهو كمن أخّر التيمّم أيضاً حتى ضاق الوقت عنه فهو معاقب بالتأخير مأمور بالقضاء ، وفي عموم « فإذا خاف . . . » بفقد الدلالة لرجوع الضمير المستتر إلى غير الواجد ، وتحقّقه غير معلوم في المورد . ثمّ استدلّ على الصحّة بمرسلة حسين العامري ، عن رجل أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فتيمّم بالصعيد ، ثمّ مرّ بالماء ولم يغتسل وانتظر ماءً آخر وراء ذلك ، فدخل وقت الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء وخاف فوت الصلاة ، قال : « يتيمّم ويصلّي ، فإنّ تيمّمه الأوّل انتقض حين مرّ بالماء ولم يغتسل » « 3 » ، حيث أمر بالتيمّم والصلاة مطلقاً مع كونها أعم من تجويز الماء يميناً وشمالًا . والمروي في قرب الإسناد المنجبر ضعفه بالشهرة المحكية عن عبد اللَّه بن بكير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أجنب ولم يصب الماء أيتيمّم ويصلّي ؟ قال : « لا ، حتى آخر الوقت ، إنّه إن فاته الماء لم تفته الأرض » « 4 » « 5 » .

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 ، وفيه : « لا تدع الصلاة على حال » . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 399 - 401 . ( 3 ) الوسائل 3 : 377 ، ب 19 من التيمّم ، ح 2 . ( 4 ) قرب الإسناد : 170 ، ح 623 . ( 5 ) مستند الشيعة 3 : 354 - 355 .