مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
335
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا العصيان الحقيقي ؛ لاحتمال الصحّة والموافقة . نعم ، لو كان عالماً بأنّه لو طلب لعثر كان عاصياً ، لكن محلّ الكلام أعم من ذلك ، وكذا الإشكال في تحقّق العصيان من جهة تفويت الطهارة المائية - بناءً على كون وجوبها مطلقاً لا مشروطاً بالوجدان - فإنّ ذلك إنّما يتمّ أيضاً لو كان يعلم بأنّه لو طلب الماء لعثر عليه ، أمّا لو كان يحتمل ذلك فليس منه إلّاالتجرّؤ ، من جهة الإقدام على تفويت الواجب مع احتمال القدرة عليه ، وكأنّه لأجل ذلك عبّر جماعة بالخطأ ولم يعبّروا بالعصيان « 1 » ، إلّاأنّ بعضهم قد عبّر بالعصيان « 2 » ، وبعضهم بالإثم « 3 » . وأمّا صحّة التيمّم والصلاة فالوجه فيه سقوط الطلب مع ضيق الوقت ، فيجب على المكلّف حينئذٍ التيمّم ؛ لأنّه غير واجد للماء كما هو المفروض وأداء الصلاة بتلك الطهارة وقد فعل ، وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء « 4 » . ودليل سقوط الطلب ووجوب الصلاة بالتيمّم حينئذٍ هو الأصل ، والعمومات الدالّة على عدم سقوط الصلاة بحال ، مع عدم تناول ما دلّ على شرطية الطلب لمثله ، فيكون حينئذٍ كما لو لم يخل ، وعصيانه لا يوجبه عليه ؛ لصدق عدم الوجدان أيضاً ، خصوصاً إن أريد به عدم التمكّن ، ولإطلاق بدلية التراب ، وقول الإمام الصادق عليه السلام في صحيح زرارة - أو حسنه - : « . . . فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ . . . » « 5 » ، وفحوى ما دلّ على صحّة التيمّم لغير المتمكّن من استعمال الماء مع وجوده عنده ؛ لضيق الوقت « 6 » . لكن قد يشكل ذلك من جهة التأمّل في سببية العصيان ؛ لانقلاب التكليف واندراج المكلّف في موضوع العاجز المأمور بالبدل الاضطراري ، فإنّه لا يبعد دعوى انصراف
--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 309 - 310 . التنقيح فيشرح العروة ( الطهارة ) 9 : 399 . ( 2 ) البيان : 84 . كشف الغطاء 1 : 329 . العروة الوثقى 2 : 166 ، م 9 . ( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 91 ، م 5 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 1 : 96 ، م 468 . ( 4 ) المدارك 2 : 183 . الحدائق 4 : 254 . ( 5 ) الوسائل 3 : 341 ، ب 1 من التيمّم ، ح 1 . ( 6 ) جواهر الكلام 5 : 86 .