مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
334
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأنّه شرط في صحّة التيمّم لابدّ من الحكم بالبطلان ، إلّاأنّ هذا المبنى مرفوض عند بعض المحقّقين ممّن تقدّمت عباراتهم آنفاً « 1 » . 2 - الإخلال بالطلب حتى ضاق الوقت : ما تقدّم كلّه مع سعة الوقت ، أمّا إذا أخلّ بالطلب حتى ضاق الوقت عن تحصيل الماء والطهارة به والصلاة ولو ركعة « 2 » فالأشهر بين الفقهاء « 3 » - بل المشهور « 4 » - أنّه أخطأ « 5 » وصحّ تيمّمه وصلاته ، أي أنّه من الناحية التكليفية قد فعل محرّماً ، وأمّا من الناحية الوضعية فتيمّمه وصلاته صحيحان . واستدلّ له : أمّا الخطأ فلتقصيره في الطلب الواجب عليه « 6 » ، إلّاأنّ هذا يبتني على كون وجوب الطلب نفسيّاً ، أو طريقيّاً ؛ بمعنى أنّه واجب بوجوب شرعي ظاهري انشىء بداعي تنجيز الواقع وأنّه المانع من جريان الاستصحاب في المقام « 7 » ؛ أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثاني فلأنّ المكلّف على هذا مأمور بالفحص ظاهراً على نحو الإطلاق ، فلو خالفه عدّ ذلك عصياناً ومخالفة لذلك الأمر الظاهري ؛ إذ لا فرق في كون المخالفة عصياناً بين المخالفة للحكم الواقعي والمخالفة للحكم الظاهري . وأمّا بناءً على كون وجوبه إرشاديّاً إلى إلغاء أصالة عدم الوجدان الجارية لولا دليل وجوب الطلب ، فيكون مفاده تنجّز احتمال عدم مشروعية التيمّم ، فثبوت العصيان حينئذٍ غير ظاهر إلّابناءً على القول بفساد التيمّم والصلاة حينئذٍ ، وأمّا بناءً على صحّتهما فلا وجه له ، كما أنّه لو قيل بكون صحّتهما منوطة بصدق عدم الوجدان واقعاً كان اللازم القول بالتجرّؤ من جهة الإقدام على عدم اليقين بالفراغ
--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 6 : 101 . مستمسك العروة 4 : 313 . ( 2 ) المسالك 1 : 110 . مستند الشيعة 3 : 354 . ( 3 ) الرياض 2 : 332 . جواهر الكلام 5 : 86 . مصباح الفقيه 6 : 102 . ( 4 ) المدارك 2 : 183 . الحدائق 4 : 254 . ( 5 ) عبّر بعض الفقهاء بذلك منهم المحقّق في الشرائع 1 : 46 . والعلّامة في القواعد 1 : 236 . ومنهم من عبّر بالعصيان كالسيّد اليزدي في العروة الوثقى 2 : 166 ، م 9 . ( 6 ) الحدائق 4 : 254 . جواهر الكلام 5 : 86 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 398 - 399 .