مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

333

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال السيّد الحكيم : « وهو [ أي القول بالصحّة حينئذٍ ] في محلّه بناءً على كون وجوب الطلب إرشاديّاً ؛ إذ عليه يكون الفعل مصداقاً للمأمور به واقعاً فيسقط الأمر به ، واعتبار الجزم في التقرّب لا شاهد عليه - كما تقدّم في أوائل مباحث التقليد - مع أنّه قد يتّفق حصول الجزم بسبب الغفلة عن التكليف بالطلب شرعاً وعقلًا . نعم ، بناءً على كون وجوب الطلب غيريّاً لابدّ من الحكم بالبطلان ، لكن عرفت ضعف المبنى المذكور » « 1 » . وقال السيّد الخوئي في مقام بيان وجه الصحّة في الفرض : « ذلك لأنّ المعتبر في العبادة أمران : أحدهما : أن يكون مأموراً بها ، وهو موجود في المقام ؛ لأنّ المفروض أنّه فاقد للماء واقعاً ، ووظيفة الفاقد التيمّم . . . وثانيهما : إضافته إلى المولى نحو إضافة ، وهي متحقّقة أيضاً على الفرض ؛ لأنّه أتى به برجاء كونه مأموراً به في حقّه ، وهو كافٍ في صحّة الإضافة إلى اللَّه سبحانه » « 2 » . وإلى ذلك ذهب السيّد الخميني ؛ لعدم دلالة الأدلّة على الاشتراط ، بل الظاهر منها أنّ عدم الماء - لفقده أو لعدم وجدانه - موجب لانقلاب المائية بالترابية من غير دخالة للطلب موضوعاً ولا لعنوان ( عدم الوجدان ) فيه ؛ لأنّه عنوان منتزع من عدم العثور عليه ؛ ولذا لو علم بعدم الماء لا يجب الطلب وإن لم يصدق عدم الوجدان عليه ، وعليه لا محيص عن القول بأنّ عدم الماء واقعاً موضوع للانقلاب ، وإلّا لزم موضوعية العلم ولو بنحو جزء الموضوع ، وهو خلاف ارتكاز العقلاء والمتفاهم من الأدلّة ، فيكون عدم الماء واقعاً تمام الموضوع للانقلاب ، فلزوم الطلب عقلًا أو شرعاً لإحراز الواقع لا لتحقّق الموضوع ، فلو كان الماء غير موجود في محلّ الطلب ، أو كان بوجه لا يهتدي إليه لو طلبه صحّ تيمّمه وصلاته « 3 » . وإلى هذا الرأي ذهب السيّد الگلبايگاني أيضاً « 4 » . نعم ، بناءً على أنّ وجوب الطلب غيريّ

--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 313 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 401 . ( 3 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 46 - 47 . ( 4 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 230 - 231 .