مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
292
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بنفسه وقطع الطريق المغصوب أو المخيف ووجد الماء أو اشترى الماء بما فيه ضرر عليه أو تحمّل المنّة في طلبه أو طلب ثمنه أو نحو ذلك ، انقلب فرضه وصار واجداً ، فيجب عليه الوضوء أو الغسل ؛ لفرض عدم كونهما ضرريين ، فهو من تبدّل الموضوع ، بل لا مجال لمشروعية التيمّم حينئذٍ « 1 » . أمّا في الصورة الثانية فذهب بعضهم إلى البطلان ؛ لأنّ السبب حينئذٍ موجب لتحريم العمل نفسه ، كما لو كان الضرر البالغ حدّ الحرمة في استعمال الماء في الوضوء أو الغسل ، أو استلزما التصرّف في مال الغير ، كما إذا كان المال مغصوباً أو كان في مكان مغصوب لا يمكن الاغتسال أو التوضّؤ منه إلّا بالانغماس فيه « 2 » . والوجه في البطلان هو : أنّ الفعل الخارجي الذي تعلّق به النهي وصحّ العقاب عليه لا يعقل أن يقع عبادة ؛ لتوقّفها على الأمر الممتنع تعلّقه بالمنهي عنه ؛ لامتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، ولكون النهي ناشئاً عن قبح الفعل بلحاظ مفسدته الملزمة القاهرة المقبّحة له ، فيقبح الأمر بإيجاده « 3 » . وناقش بعضهم في ذلك قائلًا : إنّ هذه الدعوى تنحلّ إلى دعويين : الأولى : امتناع تعلّق الأمر والنهي بالفعل الخارجي ؛ إمّا لأجل الامتناع الذاتي للتضادّ بينهما ، أو العرضي لأجل تعذّر الامتثال « 4 » . وفيه : أنّ الأوامر والنواهي متعلّقة بالطبائع لا المصاديق الخارجية ، بل ولا الوجودات العنوانية ، فموضوع تعلّق كلٍّ غير الآخر في وعاء تعلّقهما ، وظرف اتّحاد المتعلّقين هو الخارج ، ولا يمكن أن يكون ظرف تعلّقهما ؛ للزوم طلب الحاصل والزجر عنه ، وهو محال .
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 111 . مصباح الفقيه 6 : 152 . مستمسك العروة 4 : 329 . الطهارة ( الخميني ) 2 : 112 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 419 - 420 . تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 304 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 111 . مصباح الفقيه 6 : 152 . مستمسك العروة 4 : 329 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 419 - 420 . ( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 153 . ( 4 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 113 . وانظر : تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 304 .