مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
293
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إذاً ، إن كان المراد من الفعل الخارجي الذي تعلّق به النهي ظاهره فهو كما ترى ؛ فإنّ الفعل لا يصير خارجياً إلّابتحققه ووجوده ، وبعده لا يمكن تعلّق الأمر والنهي به . وإن كان المراد الوجود العنواني فمع كونه خلاف التحقيق لا يلزم منه الامتناع ؛ لأنّ الوجود العنواني للمنهي عنه لا يتّحد مع الوجود العنواني للمأمور به ، وإنّما اتّحدا في المصداق الخارجي « 1 » . وبعبارة أخرى : متعلّق الأمر والنهي هو الماهيات والطبائع ، وهي متعدّدة في مثل المقام ، فإنّ ماهية الوضوء والغسل وطبيعتهما تغاير ماهية الغصب والتصرّف في مال الغير مثلًا ، وأمّا الوجود العنواني - كعنوان وجود الوضوء ووجود الغصب - وكذا الوجود الخارجي فلا يكون شيء منهما متعلّقاً للحكم أصلًا ؛ لعدم مدخلية الوجود في معاني الألفاظ الواقعية متعلّقة للأحكام ، مع أنّه على تقديره يكون هنا عنوانان ، أحدهما : وجود الوضوء ، والآخر : وجود الغصب ، وأمّا الوجود الخارجي فلا يعقل أن يتعلّق به الحكم ؛ لأنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ؛ لاستلزامه تحصيل الحاصل أو الزجر عنه « 2 » . وهناك رأي آخر في تعلّق الأمر والنهي بالماهيات والطبائع ، وهو أنّها إنّما تتعلّق بها الأحكام بما أنّها مرآة للمصاديق والوجودات الخارجية ؛ لعدم تعقّل تعلّقها بالوجود الذهني بما هو كذلك ، ولا بالماهية من حيث هي ، فإنّها ليست إلّا هي « 3 » ، ومع المرآتية لا يمكن اجتماعهما للتضادّ . وأجيب عنه : بأنّه لا مجال لأن يقال : إنّ الماهيات إنّما تتعلّق بها الأحكام بما أنّها مرآة للمصاديق والوجودات الخارجية ؛ وذلك لأنّه مضافاً إلى ما عرفت من امتناع كون الوجود الخارجي متعلّقاً للحكم ولو كان واحداً - إن أريد تعلّقها بالمرئي دون المرآة - يدفعه أنّ المرآتية ممتنعة ، فإنّ اللفظ الموضوع للطبيعة لا يكاد يحكي إلّا عن نفسها ، ولا يعقل أن يكون مرآة
--> ( 1 ) الطهارة ( الخميني ) 2 : 113 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 304 - 305 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 380 - 381 .