مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

19

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا حاصل ما قرّبه المناطقة لإثبات قطعية القضايا المتواترة . المحاولة الثانية : وهي ما أبداه الشهيد الصدر قدس سره فإنّه حيث لم يرتضِ طريقة المنطق الأرسطي فقد تبنّى وسيلة أخرى لإثبات قطعية القضايا المتواترة وعبّر عنها باليقين الموضوعي الاستقرائي الناتج عن حساب الاحتمالات ، والذي هو عبارة عن تراكم القرائن الاحتمالية لدرجة ينشأ عن هذا التراكم اليقين الاستقرائي ، والذي هو في مقابل اليقين الرياضي ؛ إذ لا يبقى مع اليقين الرياضي احتمال منافاة الواقع مهما كان هذا الاحتمال ضئيلًا ، بخلاف اليقين الاستقرائي فإنّه لا يتمكّن من إلغاء احتمال منافاة الواقع . نعم ، هو يتمكّن من تحجيمه وإيصاله إلى مستوى لا يحتفظ معه العقل البشري ، وهذا هو مبرّر إطلاق اليقين على ما ينتج من حساب الاحتمالات . وحاصل ما أفاده في ذلك : إنّ النتيجة القطعية في القضايا المتواترة ناشئة عن تراكم الاحتمالات الحاصلة من كلّ خبر ؛ إذ أنّ كلّ خبر في نفسه يحمل معه احتمال المطابقة للواقع واحتمال عدم المطابقة بعد افتراض عدم امتناع الكذب على المخبر لمصلحة شخصية دعته إليه أو عدم امتناع الاشتباه ، إلّا أنّ احتمال الكذب والاشتباه يبدأ في التضاؤل كلّما تعدّد المخبرون ، ومعه ترتفع نسبة احتمال الصدق والمطابقة ، وهذا هو معنى تراكم القرائن الاحتمالية للصدق والمطابقة . وتضاؤل احتمال الكذب والاشتباه ناشئ عن ضرب القيم الاحتمالية للكذب والاشتباه في بعضها ، فلو كان احتمال الاشتباه في الخبر الأوّل 100 50 والاشتباه في الخبر الثاني - المتّحد معه مضموناً - 100 50 أيضاً لكان قيمة الاحتمال في الخبر الأوّل تساوي 2 1 وكذلك الخبر الثاني ، فإنّ قيمة احتماله تساوي الكسر 2 1 ، فلو ضربنا قيمة كلّ من الاحتمالين في الآخر لوجدنا أنّ مستوى احتمال الكذب والاشتباه يتضاءل هكذا :