مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
189
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقال السيّد أحمد زيني دحلان - في ختم القرآن الكريم - : « وجعلت هدايتنا بالنبي الطاهر النسب ، الكريم الحسب ، سيّد العجم والعرب ، سيّدنا محمّد بن عبد اللَّه بن عبد المطّلب صلى الله عليه وآله وسلم فنسألك اللّهمّ ببلاغه عنك ، وقربه منك ، وجاهه المقبول لديك ، وحقّه الذي لا يخيب من توسَّل به إليك أن تجعل القرآن العظيم لنا إلى كلّ خير قائداً ، وعن كلّ سوء ذائداً ، وإلى حضرتك وجنّة الخلد وافداً » « 1 » . وفي كلام بعض المالكية : « قلت : وهذا كلّه توسّل وهو غير القسم ، والقسم أن يقول : أقسمت عليك بنبيّك محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أو اقسم عليك به - كما في الحديث الذي ذكره - أمّا التوسّل فالظاهر أنّه جائز » « 2 » . وقال ابن عابدين : « قوله : ( وكره قوله : بحقّ رسلك الخ ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف . . . وفي التاترخانية : وجاء في الآثار ما دلّ على الجواز ، قوله : ( لأنّه لا حقّ للخلق على الخالق ) ، قد يقال : إنّه لا حقّ لهم وجوباً على اللَّه تعالى ، لكن اللَّه سبحانه وتعالى جعل لهم حقّاً من فضله ، أو يراد بالحقّ الحرمة والعظمة ، فيكون من باب الوسيلة ، وقد قال تعالى : « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » « 3 » . وقد عدّ من آداب الدعاء التوسّل على ما في الحصن ، وجاء في روايةٍ : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ السائلين عليك ، وبحقّ ممشاي إليك ، فإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً . . . وقال السبكي : يحسن التوسل بالنبيّ إلى ربّه ، ولم ينكره أحدٌ من السلف ولا الخلف إلّاابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله » « 4 » . وقال النووي وغيره - في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - : « ثمّ يرجع الزائر إلى موقفه الأوّل قبالة وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيتوسّل به في حقّ نفسه ويستشفع إلى ربّه سبحانه » « 5 » . وقال أبو منصور الكرماني من الحنفية : « إن كان أحدٌ أوصاك بتبليغ التسليم تقول :
--> ( 1 ) حكاه عنه في إعانة الطالبين 2 : 253 . ( 2 ) مواهب الجليل 4 : 406 . ( 3 ) المائدة : 35 . ( 4 ) ردّ المحتار 6 : 716 . ( 5 ) نقله عنه في وفاء الوفاء 4 : 1398 .