مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

184

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الإمامية ، بل المحكي من بعض علماء الجمهور جوازه بإجماع الصحابة والتابعين ؛ إذ لو كان التوسّل بالصالحين شركاً أو حراماً أو ممنوعاً لما توسّل عمر ومعاوية بالصالحين ولما سكت سائر الصحابة والتابعين « 1 » . وهو ثابت عقلًا وشرعاً : أمّا عقلًا فلما مرّ من عقلائية ، بل فطرية اتّخاذ الوسيلة الموجبة للقرب إلى المقصود ، وأيّ وسيلة أوصل من الأنبياء والرسل عليهم السلام وخصوصاً النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم الذي قد منّ اللَّه تعالى به على المؤمنين ؛ إذ قال « 2 » : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 3 » . وأمّا شرعاً فتدلّ عليه النصوص الكثيرة من الفريقين : منها : رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي ذو عيال وعليَّ دين وقد اشتدّت حالي فعلّمني دعاء إذا دعوت اللَّه به رزقني اللَّه ما أقضي به ديني وأستعين به على عيالي ، فقال : يا عبد اللَّه ، توضّأ وأسبغ وضوءك ، ثمّ صلّ ركعتين تتمّ الركوع والسجود فيهما ، ثمّ قل : يا ماجد يا واحد يا كريم ، أتوجّه إليك بمحمّد نبيّك نبيّ الرحمة ، يا محمّد يا رسول اللَّه ، إنّي أتوجّه بك إلى اللَّه ربّك وربّ كلّ شيء أن تصلّي على محمّد وعلى أهل بيته ، وأسألك نفحة من نفحاتك ، وفتحاً يسيراً ، ورزقاً واسعاً ألمّ به شعثي ، وأقضي به ديني ، وأستعين به على عيالي » « 4 » . ومنها : ما أورده ابن ماجة والترمذي عن عثمان بن حنيف - وصحّحاه - : أنّ رجلًا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ادع اللَّه لي أن يعافيني ، فقال : « إن شئت أخّرت لك وهو خير ، وإن شئت دعوت ؟ » فقال : ادعه ، قال : فأمره أن

--> ( 1 ) سيوف اللَّه الأجلة : 63 - 64 . ( 2 ) انظر : سيوف اللَّه الأجلة : 55 - 56 . ( 3 ) آل عمران : 164 . ( 4 ) الوسائل 8 : 124 - 125 ، ب 23 من بقية الصلوات المندوبة ، ح 1 .