مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

185

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يتوضّأ فيحسن وضوءَه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بمحمّد نبيّ الرحمة ، يا محمّد ، إنّي قد توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي ، اللّهمّ فشفّعه فيَّ » « 1 » . قال ابن حنيف : « فواللَّه ، ما تفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنّه لم يكن به ضرر قطّ » « 2 » . فإنّ الحديث يدلّ بوضوح على أنّ الأعمى توسّل بذات النبي بتعليم منه صلى الله عليه وآله وسلم ، والأعمى وإن طلب الدعاء من النبي الأكرم في بدء الأمر إلّاأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّمه دعاء تضمّن التوسّل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعض عبارات الرواية صريحة في المقصود ، كقوله : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بمحمّد » ، والمراد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه القدسية وشخصيّته الكريمة لا دعائه . وتقدير كلمة ( دعاء ) قبل لفظ ( نبيّك ) حتى يكون المراد هو ( أسألك بدعاء نبيّك ) تحكّم وتقدير بلا دليل ، و ( يا محمّد ، إنّي أتوجّه بك إلى ربّي ) تدلّ على أنّ الرجل الضرير - حسب تعليم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - اتّخذ النبي نفسه وسيلة في دعائه ، أي أنّه توسّل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا بدعائه ، وإن قوله : ( وشفّعه فيَّ ) معناه يا ربّ ، اجعل النبي شفيعي ، وتقبّل شفاعته في حقّي ، وليس معناه تقبّل دعاءه في حقّي « 3 » . هذا حكم التوسّل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ، وأمّا التوسّل بذاته بعد مماته فيدلّ على جوازه أيضاً بعد رحيله نصوصٌ كثيرة من الفريقين : منها : قول أبي جعفر عليه السلام في رواية شرحبيل الكندي : « إذا أردت أمراً تسأله ربّك فتوضّأ وأحسن الوضوء ، ثمّ صلّ ركعتين ، وعظّم اللَّه ، وصلّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقل بعد التسليم : . . . اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة ، يا محمّد ، يا رسول اللَّه ، إنّي أتوجّه بك إلى اللَّه ربّك وربّي لينجح لي بك طلبتي ، اللّهمّ بنبيّك

--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 441 - 442 ، ح 1385 . سنن الترمذي 5 : 531 ، ح 3578 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد 12 : 407 . ( 3 ) في ظلال التوحيد : 612 - 613 .