مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

183

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أسألك بنبيّك نبي الرحمة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ويريد : أنّي أسألك وأتوسّل إليك بإيماني به ومحبّته « 1 » . وتدلّ عليه الأخبار الكثيرة ، منها : رواية جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « توسّلوا بمحبّتنا إلى اللَّه تعالى ، واستشفعوا بنا ، فإنّ بنا تكرمون ، وبنا تحبّون ، وبنا ترزقون ، فإذا غاب منّا غائب فمحبّونا أمامنا غداً كلّهم في الجنّة » « 2 » . وكذا يجوز التوسّل بمحبّة الأئمّة من أهل بيت النبي عليهم السلام ؛ لنصوص كثيرة : منها : رواية أنس بن مالك ، قال : كنت أنا وأبو ذر وسلمان وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل الحسن والحسين فقبّلهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقام أبو ذر فانكبّ عليهما وقبّل أيديهما ، ثمّ رجع فقعد معنا ، فقلنا له سرّاً : يا أبا ذر ، أنت رجل شيخ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتقوم إلى صبيّين من بني هاشم فتنكبّ عليهما وتقبّل أيديهما ؟ ! فقال : نعم ، لو سمعتم ما سمعت فيهما من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لفعلتم بهما أكثر ممّا فعلت ، فقلنا : وماذا سمعت فيهما من رسول اللَّه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] يا أبا ذر ؟ قال : سمعته يقول لعلي عليه السلام ولهما : « يا علي واللَّه ، لو أنّ رجلًا صام وصلّى حتى يصير كالشنّ البالي إذاً ما تنفعه صلاته ولا صومه إلّابحبّك يا علي ، من توسّل إلى اللَّه بحبّكم فحقّ على اللَّه أن لا يردّه ، يا علي ، من أحبّكم وتمسّك بكم فقد تمسّك بالعروة الوثقى . . . » « 3 » . ج - التوسّل بذات الأنبياء والصالحين : يجوز التوسّل بذوات الأنبياء والصالحين وجعلهم وسيلة لاستجابة الدعاء والتنويه بما لهم من المقام والمنزلة عند اللَّه سبحانه أحياءً وأمواتاً ، وهذا غير التوسّل بدعائهم . وذلك مثل قول القائل : اللّهمّ إنّي أسألك بمحمدٍ نبيّ الرحمة وآله أن تفعل بي كذا وكذا « 4 » . وهو من المسلّمات في مذهب

--> ( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 14 : 156 . ( 2 ) ينابيع المودّة 2 : 266 ، ح 754 مع الهامش . ( 3 ) البحار 36 : 301 - 302 ، ح 140 . ( 4 ) انظر : في ظلال التوحيد : 610 .