مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
18
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ضرب قيم الاحتمالات ، كما ادّعي في التجريبيّات والاستقرائيّات . وتفصيل الكلام فيه كما يلي : ذكرت عدّة محاولات لتخريج ملاك قطعية القضايا المتواترة ، وهي كالتالي : المحاولة الأولى : ما استطرقه علماء المنطق ، حيث بنوا على أنّ القضية المتواترة مستنتجة من مجموع مقدّمتين : إحداهما : بمثابة الصغرى ، وهي تواجد عدد كبير من المخبرين . والأخرى : بمثابة الكبرى وهي أنّ كلّ عدد من هذا القبيل يمتنع تواطؤهم على الكذب ، وقد افترضوا أنّ هذه القضية عقلية أوّلية ، مثل : أوّلية ( الكلّ أعظم من الجزء ) فقطعية الخبر المتواتر ناشئ عن يقينية الكبرى التي تتألّف من القياس المنطقي وعن تكثّر عدد المخبرين « 1 » . وهذا هو عين ما يتوسّل به المنطقيون لإثبات يقينية القضايا التجريبية على تأليف قياس منطقي صغراه اقتران حادثة بأخرى في مجالات متعدّدة ، وكبراه هي أنّ الصدفة لا تكون أكثرية ودائمية ، ومن هنا يكون الاقتران الدائمي أو الأكثري بين الحادثتين معبّراً عن علاقة العلّية والمعلولية بين الحادثتين أو علاقة التلازم . فالكبرى التي تعتمد عليها القضايا المتواترة للوصول إلى النتيجة القطعية هي عينها التي تعتمد عليها القضايا التجريبية في الوصول إلى النتيجة القطعية ؛ وذلك لأنّ كذب المخبر لمصلحة شخصية دعته لذلك أو اشتباهه لظروف خاصة قد يتّفق إلّا أنّ هذا الاتّفاق لا يكون أكثرياً ؛ لأنّ معناه أن تقترن مصلحة المخبر الأوّل مع مصلحة المخبر الثاني والثالث والرابع صدفة بحيث تكون تلك المصالح مجتمعة صدفة على نقل خبر ذي مضمون واحد رغم تفاوت الظروف والأحوال والمشارب فهذا يعني تكرّر الصدفة مرّات عديدة « 2 » ، وقلنا بأنّ الصدفة لا تتكرّر ولا تكون دائمية .
--> ( 1 ) انظر : الشفاء ( المنطق ) : 561 . المنطق ( المظفّر ) : 319 - 320 . الأسس المنطقية للاستقراء ( مؤلّفات الشهيد الصدر ) 1 : 443 . ( 2 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 151 - 152 .