مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

177

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أمّا الكتاب فقوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 1 » ، فيستفاد منها أنّ دعاء الرسول دعاء مستجاب ودعوته مقبولة . وذمّ في آية أخرى المنافقين بأنّهم كلّما دعوا إلى الذهاب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ليستغفر لهم أعرضوا عن ذلك « 2 » ؛ إذ يقول اللَّه تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » « 3 » . ويستفاد من بعض الآيات أنّه كان مثل هذا العمل جارياً ورائجاً في الأمم السابقة ، كطلب أبناء يعقوب عليه السلام من أبيهم أن يستغفر لهم ، واستجاب لهم أبوهم يعقوب عليه السلام ووعدهم بذلك « 4 » : « قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » « 5 » . وأمّا السنّة فقد وردت في كتب الفريقين روايات عديدة يستفاد منها جواز هذا النوع من التوسّل : منها : ما رواه الخاصة والعامة ، من أنّ أبا طالب مرض ، فدخل عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا بن أخي ادعُ ربّك الذي تعبده أن يعافيني ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ اشف عمّي » ، فقام أبو طالب فكأنّما انشط من عقال « 6 » . ثانيها - طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة : أجمع المسلمون « 7 » على أنّ التوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة بسؤال الخلق له أن يشفع لهم عند ربّهم في المحشر واقع لا محالة ، والشفاعة العظمى يومئذٍ خصوصية منحها اللَّه تعالى لنبيّه في عرصات القيامة تكريماً وتشريفاً له صلى الله عليه وآله وسلم « 8 » ؛ لنصوص كثيرة من الفريقين ،

--> ( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) انظر : في ظلال التوحيد : 590 . ( 3 ) المنافقون : 5 . ( 4 ) العقيدة الإسلامية : 283 . ( 5 ) يوسف : 97 ، 98 . ( 6 ) البحار 18 : 9 - 10 ، ح 16 . مجمع الزوائد 2 : 300 ، مع اختلاف يسير فيهما . ( 7 ) في ظلال التوحيد : 486 . العقائد الإسلامية 4 : 421 . ( 8 ) الموسوعة الفقهية ( الكويتية ) 14 : 155 .