مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
178
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
فممّا رواه الخاصة رواية سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن شفاعة النبي يوم القيامة ، قال : « يلجم الناس يوم القيامة العرق فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا ( عند ربّه خ ل ) ، فيأتون آدم فيقولون : اشفع لنا عند ربّك ، فيقول : إنّ لي ذنباً وخطيئة فعليكم بنوح ، فيأتون نوحاً فيردّهم إلى من يليه ، ويردّهم كلّ نبيّ إلى من يليه حتى ينتهون إلى عيسى ، فيقول : عليكم بمحمّد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وعلى جميع الأنبياء ، فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه فيقول : انطلقوا ، فينطلق بهم إلى باب الجنّة ويستقبل باب الرحمن ويخرّ ساجداً فيمكث ما شاء اللَّه ، فيقول اللَّه عزّوجلّ : ارفع رأسك واشفع وسل تعطَ ، وذلك قوله [ تعالى ] : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 1 » » « 2 » . وأمّا من طرق الجمهور فرواية أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض فيؤتى آدم . . . » « 3 » . وهي نفس الرواية المتقدّمة مع اختلاف يسير . ثالثها - طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد مماته : لا فرق في جواز التوسّل بدعاء النبي بين حياته ومماته عند أصحابنا « 4 » وأكثر الجمهور « 5 » ، قال السمهودي : إنّ طلب العون والشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو التوسّل إلى اللَّه بجاه النبي وشخصه جائز قبل أن يولد صلى الله عليه وآله وسلم وبعد ولادته ووفاته وفي عالم البرزخ وفي يوم القيامة « 6 » . ويدلّ عليه عموم قوله تعالى : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 7 » بعد العلم بحال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد قبض روحه الطاهرة في عالم البرزخ ، وفي جوار رحمة اللَّه تعالى « 8 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 79 . ( 2 ) البحار 8 : 35 ، ح 7 . ( 3 ) مسند أبي يعلى 7 : 311 ، ح 4350 . ( 4 ) انظر : كشف الارتياب : 253 - 254 . المجموع 8 : 274 . ( 5 ) المواهب اللدنية 4 : 593 . شفاء السقام : 293 . ( 6 ) انظر : وفاء الوفاء 4 : 1371 . ( 7 ) النساء : 64 . ( 8 ) في ظلّ أصول الإسلام : 283 .