مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

171

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد أمر اللَّه سبحانه عباده المؤمنين بالتوسّل إليه ، فهي تدلّ على مشروعية أصل التوسّل إليه تعالى ، لولا وجوبه . وقد مرّ شمول الوسيلة لكلّ ما يتوسّل به من فعل الطاعات وترك المعاصي والتمسّك بأولياء اللَّه الصالحين « 1 » . وقد حاول ابن تيميّة وأتباعه أن يقيّدوا إطلاقها ويحصروا مدلولها بالتوسّل بالأعمال دون الأشخاص . ولا دليل لهم على ذلك إلّاالاستحسان والتحكّم « 2 » . وستأتي الآيات الدالّة على جواز التوسّل بالأشخاص كالأنبياء ونحوهم . ومنها : قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً » « 3 » ، حيث مدح اللَّه المتوسّلين بأنّهم يبحثون عن الوسيلة الأقرب إلى اللَّه تعالى « 4 » . ومنها : قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 5 » ، والمجيء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطلب الوساطة والاستغفار منه من أوضح مصاديق التوسّل والاستشفاع . كما أنّ المجيء إلى رسول اللَّه في الآية مطلق ، يشمل المجيء إليه في حياته والمجيء إلى قبره الشريف بعد وفاته . كما سيأتي بيانه في تفاصيل البحث ، ولا بأس بذكر رواية واحدة هنا : ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا دخلت المدينة فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ، ثمّ تأتي قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن قال - : اللّهمّ إنّك قلت : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » « 6 » ، وإنّي أتيت نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي ، وإنّي أتوجّه بك إلى اللَّه ربّي وربّك ليغفر ذنوبي . . . » « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : ألف سؤال وإشكال 1 : 70 . ( 2 ) ألف سؤال وإشكال 1 : 70 . ( 3 ) الإسراء : 57 . ( 4 ) ألف سؤال وإشكال 1 : 71 . ( 5 ) النساء : 64 . ( 6 ) النساء : 64 . ( 7 ) الوسائل 14 : 341 - 342 ، ب 6 من المزار ، ح 1 .