مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
17
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بالاحتمال الضئيل تبعاً للتفاعل معه إيجاباً أو سلباً « 1 » . وأمّا التحديدات التي ذكرها بعض علماء الجمهور - كالتحديد بأنّها ( 313 ) بعدد شهداء بدر ، أو ( 12 ) بعدد نقباء بني إسرائيل ، أو ( 70 ) بعدد أصحاب موسى عليه السلام الذين اتّخذهم لميقات ربّه ، أو أنّه أكثر من أربعة لئلّا تكون البيّنة في بعض الأبواب الفقهية التي يشترط فيها أربعة شهود تواتراً ، ونحو ذلك - فليست هي إلّاتخرّصات واستحسانات باطلة لا شاهد لها ؛ لكون كلّ واحد من هذه الأعداد قد يحصل منها العلم وقد لا يحصل ، فلا يكون ضابطاً عامّاً للتواتر « 2 » . قال الشهيد الثاني : « لا يخفى ما في هذه الاختلافات من فنون الجزافات ، وأيّ ارتباط لهذا العدد بالمراد ؟ وما الذي أخرجه عن نظائره ممّا ذكر في القرآن من ضروب الأعداد ؟ » « 3 » . والحقّ ما عليه الأكثر من دوران الأمر مدار حصول العلم وعدم اعتبار عدد مخصوص فيه . ثمّ إنّه لا يشترط في الخبر المتواتر شرائط حجّية خبر الواحد من إحراز وثاقة الراوي أو عدالته أو كونهم مؤمنين ونحوه ممّا اعتبر في حجّية خبر الواحد ؛ وذلك لأنّ الخبر الواحد لا يكشف الواقع ولا يسبّب العلم ، فلا مبرّر للعمل به عقلائياً ولا شرعياً أو عقلياً ، فلابدّ من تبرير ذلك بالوسائل المعتبرة عقلائياً أو شرعياً ، وهي تلك الشروط المعتبرة في حجّية خبر الواحد . وهذا بخلاف الخبر المتواتر فإنّه من أحد أسباب الإحراز الوجداني في نفسه فلا معنى لاعتبارها . رابعاً - كيفية حصول العلم بالتواتر : تقدّم في المعنى الاصطلاحي الإشارة إلى مسلكين في حقيقة التواتر وكيفية إفادته العلم ، وأنّ الحاصل به هل هو قضية عقلية أوّلية ومباشرة أو أنّها حاصلة من
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 153 - 155 . وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 332 - 334 . ( 2 ) شرح البداية ( الشهيد الثاني ) 1 : 63 . وانظر : بحوث في علم الأصول 4 : 332 . ( 3 ) شرح البداية ( الشهيد الثاني ) 1 : 63 .