مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
160
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلٌ له ثمانمائة درهم ، ولابن له مائتا درهم ، وله عشر من العيال ، وهو يقوتهم فيها قوتاً شديداً ، وليس له حرفة بيده ، إنّما يستبضعها ، فتغيب عنه الأشهر ، ثمّ يأكل من فضلها ، أترى له إذا حضرت الزكاة أن يخرجها من ماله فيعود بها على عياله يتّسع عليهم بها النفقة ؟ قال « نعم . . . » « 1 » . لكن ذهب جماعة إلى خلافه « 2 » ؛ لأنّ الإطلاق مقيّد بما دلّ على المنع من إعطاء واجبي النفقة ، والأخبار ظاهرة في زكاة مال التجارة ، والتعدّي منها إلى الزكاة الواجبة غير ظاهر « 3 » . ( انظر : زكاة ) ويتأكّد استحباب التوسعة في أيّام معيّنة « 4 » ، كليلة الجمعة ويومها ، وأيّام عيد الفطر والأضحى ويوم الغدير ، قال أبو الصلاح الحلبي : « لليلة الجمعة ويومها من الحرمة ما ليس لغيرهما من الليالي والأيّام ، فيلزم تمييزها بكثرة التعبّد فيهما بالصلاة . . . والتوسعة في النفقة على العيال . . . ويلزم تمييز يوم العيد بالإكثار من فعل الخيرات ، والتوسعة على العيال ، والتضحية بما تيسّر ، وتفريق ذلك على المساكين » « 5 » . وروي أنّه اتّفق في زمان أمير المؤمنين عليه السلام وقوع الجمعة والغدير في يوم واحد ، فصعد الإمام على المنبر على خمس ساعات من نهار ذلك اليوم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه - إلى أن قال - : « عودوا رحمكم اللَّه بعد انقضاء مجمعكم بالتوسعة على عيالكم والبرّ بإخوانكم . . . » « 6 » . نعم ، يشترط فيها أن تكون في غير سرف « 7 » ؛ لقوله تعالى : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » « 8 » .
--> ( 1 ) الوسائل 9 : 242 ، ب 14 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 . ( 2 ) مستمسك العروة 9 : 288 . فقه الصادق 7 : 269 ، 270 . وانظر : المستند في شرح العروة ( موسوعة الإمام الخوئي ) 24 : 159 ، حيث نسب ذلك إلى جماعة . ( 3 ) مستمسك العروة 9 : 288 . ( 4 ) انظر : الكافي في الفقه : 153 ، 155 . المهذّب 2 : 346 . كشف اللثام 7 : 565 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 153 ، 155 . ( 6 ) مصباح المتهجد : 752 - 757 . ( 7 ) انظر : السرائر 1 : 440 . جواهر الكلام 22 : 470 ، و 36 : 465 . ( 8 ) الأعراف : 31 .