مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

154

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الأخبار الواردة تقيّة على التورية دون الكذب الجائز كما صرّح به بعض محقّقي المعاصرين أيضاً « 1 » . سادساً - شروط التورية : تارة يكون الكلام في شروط وجوب التورية في موارد وجوبها ، وأخرى في شروط أصل جواز التورية . أمّا شروط الجواز فالمستفاد ، بل المصرّح به في بعض كلماتهم هو أن لا تكون ظلماً ، وإلى ذلك أشار بعضهم إلى أنّها تنفع المحقّ دون المبطل ، وورد ذلك في بعض الروايات ، كرواية مسعدة بن صدقة ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول ، وسئل عمّا يجوز ، وعمّا لا يجوز من النيّة والإضمار في اليمين ، فقال : « يجوز في موضع ولا يجوز في آخر ، فأمّا ما يجوز فإذا كان مظلوماً فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيّته ، وأمّا إذا كان ظالماً فاليمين على نيّة المظلوم » « 2 » . واستناداً إلى هذه الرواية وغيرها أفتى الفقهاء بأنّ النيّة في الحلف هي نيّة الحاكم ، وأنّ الحلف ينصرف إلى ما حلّفه الحاكم عليه ، فلا تنفع تورية الظالم من الخصمين ، وإلّا لضاعت الحقوق . وهذا ظاهر لا إشكال فيه . وأمّا شرط الوجوب فالمستفاد من كلماتهم العلم والمعرفة بها والتمكّن والقدرة عليها ، وإلّا لا تجب ، حيث قيّد من أوجبها في بعض الموارد بهذين الأمرين وإن اختلف تعبيرهم عنها ، ففي بعض المصادر : مع العلم بها « 3 » ، وفي أخرى : إن كان يحسنها « 4 » ، وفي ثالث : إن عرف وعلم « 5 » ، وغير ذلك « 6 » . وقال الشهيد الثاني : « لو كان جاهلًا بها ، أو أصابته دهشة عند الإكراه - كسلّ السيف مثلًا - عذر إجماعاً » « 7 » . ولعلّ تعبير بعضهم بإمكانها « 8 » ، أو

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 412 . ( 2 ) الوسائل 23 : 245 ، ب 20 من الأيمان ، ح 1 . ( 3 ) الروضة 4 : 235 ، حيث قال في مسألة إنكار الوديعةإذا طلبها الظالم : « وإنّما تجب التورية عليه مع علمه بها ، وإلّا سقطت » . ( 4 ) المختصر النافع : 246 ، حيث قال : « ولو حلف علىتخليص مؤمن أو دفع أذية لم يأثم ولو كان كاذباً ، وإن أحسن التورية ورّى » . ( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 301 . ( 6 ) انظر : التحرير 2 : 529 . ( 7 ) المسالك 9 : 22 . ( 8 ) انظر : كشف اللثام 9 : 25 ، حيث قال : « لكن يجب‌التورية في الكاذب [ أي اليمين الكاذب للمصلحة ] إن أمكنت » .