مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

155

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

القدرة عليها « 1 » - كما عبّر بذلك بعض الفقهاء - هو معرفة كيفية التورية والالتفات إليها . سابعاً - ما يترتّب على التورية : بناءً على القول بأنّ التورية من الكذب ، وكذا بناءً على القول بعدم وجوبها لإطلاق الأدلّة الرافعة لحكم الإكراه والاضطرار والأدلّة الدالّة على جواز الحلف كاذباً لا أثر للتورية ، فإنّه لا إثم ولا تبعة ولا كفّارة وإن لم يورِّ . إنّما الكلام فيما إذا بنينا على أنّها ليست من الكذب وأنّها تجب مع توفّر شروطها للخروج بها عن الكذب ، فحينئذٍ يستفاد من عبائر بعض الفقهاء ارتفاع الإثم بها وعدم وجوب كفّارة الحنث . قال الشيخ المفيد : « من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها فليجحدها ؛ ليحفظها على المؤتمن له عليها ، وإن استحلفه على ذلك فليحلف له ، ويورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب ، ولا كفّارة عليه في ذلك ولا إثم ، بل له عليه أجر كبير » « 2 » . وقريب منه قال ابن إدريس « 3 » . وقال المحقّق الحلّي : « الأيمان الصادقة كلّها مكروهة ، ويتأكّد الكراهة في الغموس على اليسير من المال . نعم ، لو قصد دفع مظلمة جاز ، وربما وجبت ولو كذب ، لكن إن كان يحسن التورية ورّى وجوباً ، ومع اليمين لا إثم ولا كفّارة ، مثل أن يحلف ليدفع ظالماً عن إنسان أو ماله أو عرضه » « 4 » . فيمكن أن يستفاد من هذه العبائر أنّ عدم الإثم والكفّارة في صورتي التورية أو الحلف كاذباً مع عدم إمكانها بناءً على وجوبها مع الإمكان ، فإنّه مع عدم التورية يكون كاذباً . إلّاأن يقال : إنّه لا إثم ولا كفّارة وإن أمكنت التورية ولم يورِّ ؛ لأنّ الكذب هنا للمصلحة ، وبذلك لا يترتّب عليه الإثم والكفّارة مع الحنث .

--> ( 1 ) انظر : المسالك 9 : 22 . ( 2 ) المقنعة : 556 - 557 . ( 3 ) السرائر 3 : 43 . ( 4 ) الشرائع 3 : 180 - 181 .