مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

153

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لمصلحة أنّه جائز مطلقاً - كما يأتي في مصطلح ( كذب ) - فعليه لا إلزام في حملها على التورية ، بل يجوز حملها على الكذب الجائز أيضاً بلا ترجيح في البين إلّاعلى فرض تخفيف مفسدة الكذب بالتورية كما مرّ . ولعلّ المستفاد من إطلاق الفقهاء في مواضع حمل كلامهم عليهم السلام على التقية بلا تقييد بالتورية مع الإمكان عدم الترجيح وإمكان الحمل على أحد الأمرين عندهم ، إلّا أن يقال : إنّ انتفاء قصد الجدّ وبيان الحكم الواقعي - كما هو كذلك في موارد التقية على ما هو المصرّح في كلماتهم - كانتفاء قصد أصل المعنى من التورية . مضافاً إلى إمكان القول بأنّهم في مواضع الحمل على التقيّة ليسوا بصدد البيان من هذه الحيثيات ، بل بصدد نفي صدور الكلام لبيان الحكم الواقعي ، وأمّا أنّ هذا الكلام الصادر كذلك تورية أم كذب فلا . وكيف كان ، فقد يقال : إنّ الأليق والأنسب بشأن الأئمّة عليهم السلام حمل كلامهم على إرادة خلاف الظاهر من دون نصب قرينة - وهو التورية - مستشهداً على ذلك بأنّهم عليهم السلام قد ذكروا لكلماتهم في مواضع التقيّة محامل بعيدة قد يتعجّب الراوي منها مع عدم الحاجة إلى تكلّفها بناء على جواز الكذب في مواضع التقية « 1 » ، وذلك مثل رواية عمّار الساباطي ، قال : كنّا جلوساً عند أبي عبد اللَّه عليه السلام بمنى فقال له رجل : ما تقول في النوافل ؟ قال : « فريضة » ، قال : ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّما أعني صلاة الليل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إنّ اللَّه يقول : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ » « 2 » » « 3 » . ولكن من الواضح أنّ الكلام إنّما كان في رجحان الحمل على التورية لا في تحقّقه في كلماتهم ، وهذا الخبر إنّما يدلّ على الثاني لا على الأوّل ، فيبقى الكلام في حكم العقل بعدم قبح الكذب في مقام التقية ودفع الضرر ، بل قد مرّ تصريح بعض الأخبار بأنّه لا كذب في مصلحة ونحوها . فلا معنى بعد ذلك لتعيّن أو ترجّح حمل

--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 29 - 30 . ( 2 ) الإسراء : 79 . ( 3 ) الوسائل 4 : 68 ، ب 16 من أعداد الفرائض ، ح 6 .