مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

152

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

يختلف الحال بين التورية وعدمها ، ولكن ينبغي التورية للقادر عليها ، بأن ينوي بطلاق فاطمة المكرَه عليها غير زوجته ممّن يشاركها في الاسم ، أو ينوي طلاقها من الوثاق ، أو يعلّقه في نفسه بشرط » « 1 » . وقال في الروضة : « لو أكرهه على طلاق إحدى الزوجتين فطلّق معيّنة ، فالأقوى أنّه إكراه . . . ولا يشترط التورية بأن ينوي غيرها وإن أمكنت » « 2 » . وقال المحقّق النجفي : « ولا يعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم التمكّن من التورية بأن ينوي غير زوجته أو طلاقها من الوثاق أو يعلّقه في نفسه بشرط أو نحو ذلك وإن كان يحسنها ولم تحصل له الدهشة عنها ، فضلًا عن الجاهل بها أو المدهوش عنها ؛ لصدق الإكراه ، خلافاً لبعض العامة فأوجبها للقادر » « 3 » . وغير ذلك من الموارد التي محلّ تفصيل كلّ مورد في محلّه من مصطلح ( كذب ) أو ( إكراه ) أو ( يمين ) وغير ذلك . 3 - التقية : وقد مرّت الصلة بينها وبين التورية وأنّ التورية أحد طرق التقيّة ، بل من أشهرها وأكثرها ، فحينئذٍ قد يقال : إنّ التقية إذا توقّفت على إظهار خلاف الواقع فيجب فيها التورية إخراجاً للكلام عن الكذب المحرّم . هذا بناءً على القول بخروج التورية عن الكذب في الحقيقة ، وأمّا بناءً على القول بكذب التورية فلا حاجة إلى إيجابها في التقية كما مرّ في الكذب إلّابالقول بتخفيف مفسدة الكذب بالتورية وعدم قصد الواقع كما مرّ احتماله . ثمّ لا بأس بالتعرّض لوجه الكلمات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام على وجه التقية ، وأنّها هل تحمل على التورية أم على الكذب الجائز . ومن المعلوم لزوم حملها على التورية بناءً على عدم جواز الكذب وبيان خلاف الواقع حتى لمصلحة مع إمكان التورية ؛ إذ لا معنى للكذب الجائز حينئذٍ ، ولكن الظاهر من الأخبار الواردة في الكذب

--> ( 1 ) المسالك 9 : 22 . ( 2 ) الروضة 6 : 21 . ( 3 ) جواهر الكلام 32 : 15 .