مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
151
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على التورية في الكلام ، فيجب حينئذٍ التورية ؛ فراراً عن ارتكاب موجب الكفر والارتداد ، وعن تأثير الإنشاء المزبور في نقل الملك أو بينونة الزوجة لو أراد عدم التأثير ، وإلّا لأثّر قوله في ذلك بلا إشكال . وقد يستدلّ على ذلك بعدم صدق الإكراه على الارتداد وسبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم والبيع والطلاق ونحوها مع القدرة على التورية في الكلام والمعرفة بها ، بل الإكراه حينئذٍ إنّما هو على التكلّم بأقوال يكون أمر تأثيرها بيد المتكلّم إمّا بعدم قصد المعنى منها أو بقصد أمر آخر غير ظاهرها منها ، فإنّ مثل هذا الشخص لا يعدّ مكرهاً على الارتداد والطلاق كما لا يخفى . نعم ، من لا يقدر على التورية ولا يعرفها حيث لا طريق له من التفكيك بين هذا القول ومعناه الظاهر ، فيعدّ عند العرف مكرهاً على المعنى الظاهر منه وهو الطلاق أو السبّ وغير ذلك . ولكن قد يجاب عن ذلك بأنّ مقتضى ترك استفصال الأخبار الواردة في لغوية القول أو الفعل المكره عليه بين القادر على التورية وغير القادر مع كونها بمقام البيان والتفصيل جريان الحكم المزبور حتى في القادر على التورية ، خصوصاً مع كون كثير من الرواة مثل : محمّد بن مسلم وزرارة وأضرابهم من العارفين بالتورية ، فالإطلاق اللفظي وإن كان غير موجود في هذه الأخبار إلّاأنّ الإطلاق المقامي موجود فيها . مضافاً إلى إمكان ادّعاء صدق الإكراه - وبالتالي وجود الإطلاق اللفظي - حتى في القادر على التورية أيضاً ، بادّعاء أنّ مثل هذا البيان المبتني على الدقّة غير منافٍ للإطلاق المبتني على الفهم العرفي ، فيُعدّ عند العرف المكره على طلاق الزوجة أو سبّ النبي أو التكلّم بكلمة الكفر مكرهاً على هذه الأمور مطلقاً وإن كان قادراً على التورية . والظاهر من بعض فقهائنا الاتّفاق على عدم اشتراط عدم إمكان التورية في صدق الإكراه . قال الشهيد الثاني : « لا يعتبر في الحكم ببطلان طلاق المكرَه التورية وإن كان يحسنها عندنا ؛ لأنّ المقتضي لعدم وقوعه هو الإكراه الموجب لعدم القصد إليه ، فلا