مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

150

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثمّ بعد ذكر الروايات الدالّة على ذلك قال : « وقد ذكر الأصحاب أنّه إن أحسن التورية - وهي إرادة شيء وإظهار غيره - ورّى ، والنصوص المتقدّمة خالية عن ذلك كما ترى ؛ ولذا تنظّر في وجوبه جماعة من أصحابنا ، وهو في محلّه وإن كان الأحوط ارتكابها مهما أمكن ؛ فراراً من العمومات الناهية عن اليمين الكاذبة ، والتورية وإن لم تخرجها عن الكذب إلّاأنّها قريبة من الصدق ؛ ولذا تنفع المحقّ دون المبطل » « 1 » . وقال الفاضل الأصفهاني عند بيان أقسام اليمين : « واليمين إمّا واجبة وإن كذب فيها مثل أن يتضمّن تخليص معصوم الدم من القتل ، كما قال عليه السلام في خبر السكوني : « احلف باللَّه كاذباً ونجّ أخاك من القتل » « 2 » ، لكن يجب التورية في الكاذب إن أمكنت » « 3 » . ومن ذلك جواز الحلف على إنكار الوديعة إذا طلبها الظالم ، قال المقدّس الأردبيلي : « يجوز هذا الحلف وليس بمحرّم ، بل قد يجب ؛ لأنّه سبب للحفظ بل هو نفس الحفظ ، وهو واجب ولكن يورّي في الحلف ، وكذا في كلّ كذب إذا الجئ إليه بما يخرجه عن الكذب » « 4 » . 2 - الإكراه : لو أكره إنسان على قول أو فعل له أثر لولا الإكراه - كالتفوّه بكلمة الكفر أو سبّ النبي والإمام عليهم السلام أو قذف المؤمن والمؤمنة أو إنشاء عقد من بيع دار أو طلاق زوجة ونحوها ، فقد يقال بلغوية القول أو العمل المكره فيه لمكان الإكراه وعدم تأثيره في استلزام الكفر والارتداد وحدّ القذف ونقل الملك ومباينة الزوجة لحديث رفع الإكراه - على ما فصّل في محلّه - فلا وجه حينئذٍ لإيجاب التورية واشتراطها ؛ لافتراض لغوية القول أو العمل المكره فيه على كلّ حال . وقد يقال بعدم لغوية القول المكره عليه على كلّ حال ، بل له أثره في بعض الأحوال كما إذا كان المكره عارفاً وقادراً

--> ( 1 ) الرياض 11 : 472 . وانظر : جواهر الكلام 32 : 207 - 208 . ( 2 ) الوسائل 23 : 225 ، ب 12 من الأيمان ، ح 4 . ( 3 ) كشف اللثام 9 : 25 . ( 4 ) مجمع الفائدة 10 : 300 - 301 .