مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

133

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

حقيقة الصدق والكذب ، فيرى المشهور « 1 » أنّ الصدق والكذب عبارة عن مطابقة ما هو مراد المتكلّم ومقصوده للواقع وعدم مطابقته له ، وعليه فالتورية صدق ؛ لأنّ المراد فيها مطابق للواقع - وإن كان ظاهر الكلام مخالفاً له - . ومن هؤلاء كلّ من قيّد جواز الكذب أو الحلف كاذباً في موارد جوازه بعدم معرفة التورية ، وأوجب التورية على العارف بها ؛ إخراجاً للكلام عن الكذب « 2 » . قال ابن إدريس في مقام جواز الحلف على إنكار الدين إذا كان غير قادر على أدائه والتورية : « ومعنى التورية أنّه يبطن بخلاف ما يظهر إذا حلف ، بأن يقول : ( واللَّه ، ما لك عندي شيء ) ، ويبطن في ضميره : ( تستحقّ المطالبة به الآن ) ، وهو صادق في ذلك ؛ لأنّه ليس له المطالبة به الآن ؛ لقوله تعالى : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » « 3 » » « 4 » . وقال الشيخ الأنصاري في مقام توجيه أنّ التورية ليست من الكذب : « وجه ذلك : أنّ الخبر باعتبار معناه - وهو المستعمل فيه كلامه - ليس مخالفاً للواقع ، وإنّما فهم المخاطب من كلامه أمراً مخالفاً للواقع لم يقصده المتكلّم من اللفظ » « 5 » . وقال السيّد الخوئي : « لا شبهة في خروج التورية عن الكذب موضوعاً ؛ فإنّها في اللغة بمعنى الستر ، فكأنّ المتكلّم وارى مراده عن المخاطب بإظهار غيره وخيّل إليه أنّه أراد ظاهر كلامه ، وقد عرفت آنفاً أنّ الكذب هو مخالفة الدعاوي النفسانية للواقع لا مخالفة ظاهر الكلام له » « 6 » . وبمثل ذلك أو قريب منه صرّح آخرون معتبرين المدار في تحقّقه الصدق والكذب هو مطابقة مراد المتكلّم للواقع وعدمها ، لا مطابقة ظاهر الكلام للواقع وعدمها « 7 » . ويرى آخرون أنّ الصدق والكذب

--> ( 1 ) بدائع الأفكار : 262 . ( 2 ) المقنعة : 556 . الشرائع 2 : 163 ، و 3 : 32 . القواعد 2 : 188 . جامع المقاصد 6 : 38 . المسالك 5 : 84 . مجمع الفائدة 10 : 300 - 301 . ( 3 ) البقرة : 280 . ( 4 ) السرائر 3 : 44 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 18 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 398 . ( 7 ) انظر : جامع المقاصد 6 : 38 . القضاء ( الآشتياني ) : 225 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 60 .