مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

134

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عبارة عن مطابقة ما هو ظاهر الكلام عرفاً للواقع وعدم مطابقته له ، وعليه فالتورية من الكذب ؛ لعدم مطابقة ظاهر الكلام فيها للواقع . وممّن يظهر منه ذلك السيّد الطباطبائي في مسألة جواز الحلف كاذباً لتخليص المؤمن بل وجوبه أحياناً ، فإنّه بعد ذكر ذلك استدلّ له بالنصوص ، وذكر أنّ التورية أحوط ؛ فراراً من العمومات الناهية عن اليمين الكاذبة ، قال : « والتورية وإن لم تخرجها عن الكذب إلّاأنّها قريبة من الصدق ؛ ولذا تنفع المحقّ دون المبطل » « 1 » . وممّن صرّح بهذا المعيار المحقّق القمّي ، حيث قال : « المعتبر في الاتّصاف بالصدق والكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهراً لا ما هو المراد منه ، فلو قال : ( رأيت حماراً ) وأراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو يتّصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفاً للواقع . . . » « 2 » . وقال المحقّق النائيني : « وعلى أيّ حال لا يخرج الكلام عن الكذب بالتورية ؛ لأنّه عبارة عن مخالفة ما هو ظاهر اللفظ مع ما هو الواقع خارجاً ، سواء أكان اللافظ مريداً للظاهر أم لا ، قاصداً لاستعمال اللفظ في المعنى أم لا » « 3 » . وقد نقل ذلك عن بعض الأعلام ؛ ولعلّه المحقق الرشتي « 4 » . وقد استدلّ لخروج التورية عن الكذب موضوعاً - مضافاً إلى ما مرّ من كون الملاك في صدق القضايا وكذبها عند أهل العرف والمحاورة انطباق مقصود المتكلّم منها على الخارج وعدم انطباقه ، لا انطباق الظاهر من اللفظ عليه وعدم انطباقه - ببعض الأخبار « 5 » التي ذهب بعضهم إلى أنّه ينبغي جعلها مؤيّدات وشواهد للمدّعى « 6 » ؛ لعدم خلوّ جلّها - لو لم يكن كلّها - عن ضعف في السند أو الدلالة كما سيأتي ، وهي :

--> ( 1 ) الرياض 11 : 472 . ( 2 ) القوانين 2 : 364 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 18 . ( 3 ) منية الطالب 1 : 389 . ( 4 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 45 . وانظر : بدائع الأفكار : 262 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 19 - 20 . ( 6 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 63 .