مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
128
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا إذا كانت الشركة يراد إنشاؤها في الحال لأجل عمل معيّن في المستقبل ، فيكون الموجب للعقد هو صاحب المال ، والقابل هو الشركة . ومن الواضح أنّ العلاقة بين مصدّر الأوراق والمستفيد منها هي علاقة مالك بعامل أو مالك بوكيل في العمل . وبعد انتهاء فترة الإيجاب والقبول يكون حامل الورقة مأذوناً في التداول ، ولكن مع الالتفات إلى الأمور التالية : 1 - إذا كان رأس مال المشروع المجتمع بعد الاكتتاب ( الإيجاب والقبول ) وقبل مباشرة العمل لا يزال نقوداً ، فقد ذهب مشهور علمائنا إلى أنّ تداول الورقة جائز إذا كان بغير جنس ما تمثّله من نقود ، ويعتبر غير جائز إذا كان بنفس الجنس مع الزيادة ، وأمّا مع عدم الزيادة فهو جائز أيضاً . 2 - إذا صار رأس المال كلّه ديناً في ذمّة الآخر - كما إذا قامت الشركة بشراء كمّية من الحديد سَلَماً - فالتداول للورقة يكون عبارة عن بيع المال الذي في ذمّة الآخرين ، وهو ما يسمّى ببيع الدين ، وهو مختلف في حكمه ، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى جواز أن يباع الدين بأقلّ منه أو أكثر أو بالمساوي نقداً ؛ لأنّ روايات النهي عن بيع الدين بالدين لا تشمل هذه الصورة ، بل لا تشمل ما إذا كان الثمن ديناً أيضاً حيث يكون الدينان قد حصلا بعد العقد . بينما روايات النهي عن بيع الدين بالدين ناظرة إلى ما إذا كان الدينان موجودين قبل العقد ويحصل بيع أحدهما بالآخر . في حين ذهب البعض الآخر إلى حرمة بيع الدين بالدين في الذمّة وإن حصل الدينان بعد العقد . وعلى هذا الرأي ينحصر جواز بيع الدين بالنقد فقط . 3 - إذا صار رأس المال موجودات مختلطة من نقود وديون وأعيان ومنافع وحقوق بعد عمل الشركة في الأموال المشتركة ( المضارَب فيها ) أو كان في الشركة أعيان ومنافع وحقوق وديون ونقود قبل بيع أوراقها للآخرين ، فيجوز تداول هذه الأوراق وفقاً للتراضي بين الطرفين ؛ وذلك لأنّ المعاملة بين