مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
127
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الحال لأجل عمل معيّن في المستقبل ، فهي أوراق تمثّل حصصاً من النقود للدخول في مشروع استثماري معيّن فيما بعد . وهذه الورقة المالية تقوم مقام الحقّ - أي الحصّة المشاعة المملوكة - في الحيازة والقبض والتداول ، وهي أوراق تمثّل حصصاً متساوية في ملكية المال « 1 » . ثانياً - الأحكام : أمّا التوريق بالمعنى الأوّل - أي التوريق التقليدي الذي هو عبارة عن تحويل الديون إلى أوراق مالية ( سندات ) متساوية القيمة - فلا يجوز إصدار مثل هذه السندات ؛ لأنّها تتداول بفائدة . وأمّا بالمعنى الثاني - أي التوريق الذي يكون بمعنى تحويل الأدوات المالية الاستثمارية إلى أوراق مالية - فإنّ هذه الأوراق المالية قابلة للتداول بالبيع والهبة والرهن والإرث وغيرها من التصرّفات الشرعية ؛ لأنّها تمثّل حصّة شائعة من المال فحكمها حكم المال الذي تمثّله . وقد يطلق على هذه الأوراق المالية كلمة الصكوك أو الصكوك الاستثمارية . والمصدِّر لهذه الصكوك قد تكون مؤسّسة مالية - كالبنك بصفته منظّم للإصدار نيابة عن مصدِّر الصكّ - وقد تكون هذه المؤسّسة المالية هي المديرة للإصدار والاستثمار وأمينة عليه ومسوّقة له ومتعهّدة بتغطية ما لم يكتتب فيه منه على أن تأخذ اجرة للقيام بهذه الأعمال « 2 » . التأصيل الشرعي للتوريق الإسلامي : إنّ الدخول في الشركة على أساس شراء الأوراق المالية التي تمثّل حصّة مشاعة فيها هو أمر جائز شرعاً ، من باب أنّه عقد خاضع لشروط العقد الصحيحة ، وقد قال تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » . والموجب في هذا العقد - فيما إذا كانت الشركة موجودة في الخارج قد حوّلت أملاكها إلى أوراق بحصص متساوية - هو مصدّر الأوراق المالية ، أي الشركة ، والقابل هو المشتري لهذه الأوراق .
--> ( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر 7 : 10 . ( 2 ) بحوث في الفقه المعاصر 7 : 10 - 11 . ( 3 ) المائدة : 1 .