مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
122
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
السلع بصورة سريعة ، فتقع آلاف العمليّات البيعية في دقائق معدودة عن طريق الحاسوب الآلي ( الكمبيوتر ) ولكن لا وجود لهذه السلع في البورصات ولا تسلّم إلى المشتري ، وإنّما تقع التصفية على أساس فروق الأسعار ، فالمبيع لا يوجد في حوزة البائع وإنّما يقع التبادل على الأوراق ، أو يكتب اسم البائع واسم المشتري لكمّية من الحديد أو الرصاص أو السكّر أو غير ذلك من دون وجود بضاعة أصلًا ، أو مع وجود البضاعة إلّاأنّ المشتري لم يتسلّمها ، بل يكتب : أنّ له حقّ في تسلّم هذه الكمّية من المخازن التي تودع فيها هذه السلع ، فهو يشتري ولم يستلم ولم تدخل السلعة في ضمانه . وهكذا يبيع إلى الآخرين من دون تمييز ولا قبض ، فإن كانت هذه السلع هي من المكيل والموزون فإنّ الرأي المشهور عند الإمامية فيها عدم جواز بيع السلعة المكيلة والموزونة قبل قبضها . وهذا الأمر قد يتجاوز عنه بجعل المكيل أو الموزون ثمناً لا مثمناً . ولكن الذي يقف أمام صحّة هذه البيوع هو عدم وجود القصد الحقيقي لها ، بل المقصود أوّلًا وبالذات هو الحصول على النقد حالًا على أن يدفع أكثر منه مؤجّلًا قد تستّر تحت بيع التورّق . وبعبارة أخرى : إنّ المصارف الإسلامية لا تتسلّم سلعة من البورصة والمخازن ، بل هي تكتب بأنّها وافقت على بيعه السلعة بأجل وأنّها اشتريت منه بنقد ، وهذا يعني عدم وجود شراء آجل للسلع حقيقة وعدم وجود بيع لها بنقد حقيقة ، بل المراد الحقيقي والجدّي هو الحصول على النقد الأقل مع دفع الأكثر آجلًا ، وهو عين الربا المحرّم ، ولكنّه تستّر تحت عنوان : بيع السلعة آجلًا وشرائها بنقد . وممّا يدلّ على ذلك هو أنّ المشتري لا يسأل عن السلعة ولا يماكس في ثمنها ، بل ولا يعلم حقيقتها ؛ لأنّها غير مقصودة له أصلًا ، وإنّما المقصود الحقيقي من المعاملة الصورية هذه هو النقد ، فيقتصر دور المشتري على التوقيع على أوراق يزعم أنّه مَلَك سلعة ثمّ يبيعها لصالحه ، ثمّ أودع ثمنها في حسابه « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث في الفقه المعاصر 7 : 28 - 30 .