مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
59
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أصل ستر بدن الميّت مطلوب « 1 » ، ولأنّ المتيقّن من الإجماع الدالّ على المنع عن التكفين في حال الاختيار ، وأمّا عند الاضطرار فلا ينبغي الشبهة في جواز التكفين بها ، ولقاعدة الميسور الجارية في المقام بحسب نظر المتشرّعة « 2 » . ولقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي بصير : « . . . وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 3 » . ونوقش فيه بأنّ أدلّة التكفين إنّما اقتضت وجوب اللفّ بالكفن الجامع للشرائط لا غير ، وحرمته ميتاً استحبابية إجماعاً ، أو المراد منها حرمة هتكه كما في حال الحياة ، وهو لا يقتضي لزوم التكفين مطلقاً ، وكون ستر بدنه مطلوباً مصادرة . فالمتعيّن أن يقال : إذ لا إجماع على قاعدة الميسور في المقام ، فإن كان دليل المنع الإجماع - كما في المذهّب وما لا يؤكل لحمه - وجب التكفين ؛ لعدم الإجماع حال الاضطرار ، وإن كان الدليل عليه النهي كما في الحرير سقط التكفين ؛ لإطلاق دليل المقيّد « 4 » . وأمّا حالة عدم الانحصار فهي على صور : الأولى : ما إذا دار الأمر بين التكفين بالنجس وبين الحرير وغير المأكول فذهب بعض الفقهاء إلى تقديم الثوب النجس على الحرير « 5 » ؛ لإطلاق دليل المنع فيهما ، وعدم شمول دليل اعتبار الطهارة لما نحن فيه « 6 » . وقال السيّد اليزدي : « لا يبعد تقديم النجس وإن كان لا يخلو عن إشكال » « 7 » ؛ لأنّ المانع فيه عرضيّ والمانع في الحرير ذاتي ، والمانع العرضي أخفّ بنظر العرف والمتشرّعة عن المانع الذاتي عند الدوران مع التفاتهم إليهما ، فيكون مقدّماً « 8 » .
--> ( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 318 . ( 2 ) مهذّب الأحكام 4 : 41 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 365 . ( 3 ) الوسائل 5 : 483 ، ب 1 من القيام ، ح 7 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 159 . ( 5 ) الذكرى 1 : 355 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 318 . ( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 318 . ( 7 ) العروة الوثقى 2 : 65 - 66 ، م 5 . ( 8 ) مهذّب الأحكام 4 : 41 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 160 .