مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
20
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولعلّها تكفي في البطلان . . . » « 1 » . واختار بعضهم الحرمة دون البطلان « 2 » ، وهو خرق للإجماع المركّب بل البسيط « 3 » . وفي قبال ذلك ذهب جمع من الفقهاء إلى الكراهة « 4 » . وحكي عن ابن الجنيد أنّ ترك التكفير مستحبّ « 5 » . وتحديد محلّ النزاع بين الفقهاء ومعرفته تتوقّف على ذكر صور التكفير الواقع في الصلاة ، وهي ثلاث صور : الأولى : أن يؤتى به بقصد الورود والجزئية ، ولا شبهة في حرمته وبطلان الصلاة به ؛ أمّا الأوّل فللتشريع ، وأمّا الثاني فلكونه من الزيادة العمدية القادحة ، وهذا واضح لا يحتاج إلى ورود دليل بالخصوص « 6 » . الصورة الثانية : أن يؤتى به لا بقصد الجزئية للصلاة ، بل بعنوان الخضوع والتأدّب والعبودية ، كما يصنعه الجمهور ، ولا ريب في حرمته ؛ لمكان التشريع ، وأمّا بطلان الصلاة به فمقتضى القاعدة عدمه ، ولا تستوجبه الحرمة المزبورة ؛ لأنّه عمل خارج عن الصلاة كالنظر إلى الأجنبيّة أثناءها « 7 » .
--> ( 1 ) كشف اللثام 4 : 165 . ( 2 ) المدارك 3 : 461 . وانظر : مجمع الفائدة 3 : 50 - 51 . ونسبه في مفتاح الكرامة ( 8 : 45 ) ومستمسك العروة ( 6 : 532 ) إلى رسالة صاحب المعالم . ( 3 ) جواهر الكلام 11 : 21 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 125 . المعتبر 2 : 257 . المفاتيح 1 : 173 . واستجودها المحقّق السبزواري في كفاية الأحكام 1 : 119 . ( 5 ) حكاه عنه في المختلف 2 : 209 . ( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 446 . ( 7 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 446 . لكنّه قال في ( 451 ) : « وإن كان الاحتياط حذراً من مخالفة المشهور ، بل الإجماع المنقول ممّا لا ينبغي تركه » . ولذلك قال في منهاجه ( 1 : 193 ) : « في بطلان الصلاة به إشكال ، والأحوط وجوباً الإتمام ثمّ الإعادة » . وقال السيّد الحكيم في مستمسك العروة ( 6 : 532 ) : « . . . لعدم وفاء الأدلّة بأكثر من الحرمة التشريعية ، وهي لا تقتضي بطلان الصلاة إلّابالفعل بقصد الجزئية . . . » . وقال الشهيد الصدر في الفتاوى الواضحة ( 534 ) : « وضع إحدى اليدين على الأخرى حال القراءة في الصلاة غير مطلوب شرعاً ، ومن صنع ذلك قاصداً أنّه مطلوب ومحبوب للشارع فقد فعل حراماً ؛ لأنّه شرّع ، ومن أتى به ولم يقصد أنّه جزء من الصلاة فصلاته تقع صحيحة ، وأمّا إذا قصد أنّه جزء من الصلاة فصلاته باطلة ما لم يكن معتقداً - خطأ - بأنّه جزء » .